لنا : أنه قد اشتهر في اللغة إطلاق الأسد على الشجاع ، والحمار ، على البلید ، وغیر ذلک مع الاتفاق على أنها لم توضع في اللغة لهذه المعانی ، بل لغیرها وأطلقت على هذه المشابهة ما ، ولا نعنى بالمجاز سوى هذا .
لا یقال : جاز أن یکون حقائق في هذا أیضاً .
لانا نقول : إنّه سیظهر أولویة المجاز على الاشتراک ، ولأن سبق تلک المعانی إلى الذهن دون هذه ، مع عدم السبق في المشترک ینفي الاشتراک .
احتج المائعون : بأنّه مخل بالفهم ، ولأنّه إن أفاد المجازی مع القرینة لم یکن مجازاً ؛ إذ لا یحتمل غیره حینئذ ، أو لا معها، فيکون حقیقة فيه ، أو لا یفيد شیئاً مع عدمها ، فلا یکون حقیقة ولا مجازاً (١) .
ولأن کل معنى مجازی فله لفظ موضوع له ، فلا یقع من الحکیم التجاوز عن لفظه إلى استعارة غیره ؛ لما فيه من التطویل إن ذکر القرینة ، وعدم الإفادة للمقصود إن أخل بها (٢).
والجواب :
عن الأوّل : المنع من الاختلال في الفهم ؛ لأنه إذا أراد المجاز ذکر معه القرینة ، ولأنه استبعاد .
وعن الثانی : أنّه لا نزاع في العبارة ، أو نقول اللفظ الذی لا یفيد إلّا مع القرینة هو المجاز ، ولا یقال : إنّ اللفظ مع القرینة یکون حقیقة فيه ؛ ، لأن القرینة لیست موضوعة حتى یجعل المجموع لفظاً واحداً دالاً بالوضع ، والحقیقة والمجاز من عوارض الألفاظ .
____________________
(١) حکاه في معارج الاصول : ٥٥ ، المحصول ١ : ٣٢٣ ، الاحکام للآمدی ١: ٤١ ، الحاصل ١ : ٣٥٤ ، التحصیل ١ : ٢٣٢ .
(٢) حکاه الآمدی في الأحکام ٤١:١ .
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ١ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4704_Nahayah-Wosoul-part01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
