وإلا وقع التعارض بین المجازین ؛ لأن الراجح من المجازین یعارض رجحانه مرجوحیة حقیقته ، فقد اختص کل منهما بنوع رجحان .
وإن تساوت الحقائق ، فإن کان أحد المجازات أقرب إلى حقیقته تعیّن العمل به ، وإلا بقیت اللفظة متردّدة بین المجازات ؛ لقیام الدلیل على امتناع حمله على جمیع المعانی ، سواء کانت حقیقیة أو مجازیة (١) .
وفيه نظر : إذ لا یلزم من رجحان بعض الحقائق وتساوی مراتب المجازات ترجیح مجاز الراجحة ؛ لأنه قد ثبت الغاؤها ، فلم یبق لرجحانها اعتبار .
وکذا إن تفاوتت وکان مجاز ،الراجحة راجحاً ، أو تساوت الحقائق وتفاوتت المجازات.
(وإن کان حمل اللفظ على مجازه یقتضی اعتبار الحقیقة کان مجاز الراجحة أولى مطلقاً ، وإن کان ترجیح المجاز باعتبار نسبته إلى اللفظ حمل على الراجح مطلقاً) (٢) .
وإن دلّت على اعتبار البعض، فإن اتحد حمل علیه قطعاً، وإن تعدّد کان متردداً بین أفراد البعض المعتبر ، وإن دلّت على إلغاء البعض ، فإن لم تزد المعانی على اثنین، تعیّن الحمل على الآخر ، وزال الإجمال؛ إذ یجب حمل اللفظ على معناه ، ولا معنى له سوى هذین، وقد تعذر الحمل على أحدهما ، فيحمل على الآخر ؛ دفعاً لمحذور الهذویة ، وإن زادت ، بقی اللفظ مجملاً بین الباقی بعد الإلغاء .
____________________
(١) الکلام للرازی في المحصول ١ : ٢٨٠ ـ ٢٨١
(٢) أثبتناه من «ش» ، «ع» ، «م» .
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ١ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4704_Nahayah-Wosoul-part01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
