لنا : أن الترکیب والإسناد بالفاعلیّة ، أو المفعولیة ، أو غیرهما بالقصد الأول وبالذات عارض للمعانى ، وثانیاً وبالعرض للألفاظ ، فإذا (١) ؛ اتحدت المعانی وصح الإسناد ، جاز بأی عبارة کان ؛ فإنّه لما صح نسبة معنى القعود إلى زید ، جاز أن تقول : قعد زید وجلس . ولما امتنع نسبة المعنى إلى واجب الوجود تعالى استحال نسبة المعنى إلیه بالعبارتین معا .
وأی عاقل یرضى لنفسه منع استناد المعنى إلى غیره إذا عبّر عنه بلفظ صحة نسبة ذلک المعنى إلى ذلک الغیر بلفظ آخر ، وهل للعبارات مدخل في ذلک؟
أن کلاً من المترادفين یفيد غیر ما یفيده الآخر .
وضم المعنى إلى غیره من توابع المعانی ، لا من عوارض الألفاظ . احتجوا بأنه لو صح لصح خُدا أکبر . والتالی باطل ، فکذا المقدّم (٢).
والجواب :
المنع من الملازمة إن قصد تکبیرة الإحرام ؛ لأن الصلاة یجب فيها الإتیان بالعبارات الخاصة ـ لا بما یرادفها ـ تعبداً شرعیّاً ، لا عقلیّاً ولا لغویّاً . وإن قصد غیرها جوّزناه ، ومنعنا انتفاء التالی ، على أن جماعة من الفقهاء جوّزوا ذلک مطلقاً (٣) .
سلمنا المنع مطلقاً ، لکن إنّما لم یجز ذلک لاختلاط اللغتین ، فلم
____________________
(١) في «ر» : إذا ، وفي «ش» : فإن .
(٢) حکاه في منتهى الوصول : ١٩ ، المختصر (بیان المختصر ١ ): ١٨١ .
(٣) حکاه الشیبانی في کتاب الأصل عن أبی حنیفة ١: ٣٩ ، السرخسی في المبسوط ١ : ٣٦ ، الرافعی في العزیز شرح الوجیز ١ : ٤٧٢.
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ١ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4704_Nahayah-Wosoul-part01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
