أنه لیس بضارب ، والتالی باطل ، فالمقدم مثله .
بیان الشرطیة : أنهما نقیضان عرفاً ؛ لأن من أراد تکذیب من قال : زید ضارب ، قال : زید لیس بضارب ، ولولا أنه نقیضه وإلا لما استعمل في ذلک ، وإذا تناقضا وصدق أحدهما ، وجب کذب الآخر .
وبیان کذب التالی : أنه یصدق علیه (١) لیس بضارب في الحال ، فيصدق علیه أنه لیس بضارب ؛ لأنه جزء منه ، وصدق المرکب یستلزم صدق أجزائه (٢) .
والجواب من وجوه :
الأول : أنه مغالطة ؛ وذلک لأنّ (٣) ضارب في الحال مرکب ، ونفي المرکب لا یستلزم نفي أجزائه ؛ فإنّه لا یلزم من صدق قولنا : الزوج لیس بعدد فرد ، صدق قولنا : الزوج لیس بعدد .
الثانی : یجوز أن یکون حکم الشیء وحده یخالف حکمه مع غیره ، فلا یلزم من صدق لیس بضارب الآن صدق قولنا : لیس بضارب .
الثالث : نمنع التناقض بینهما ، لما عرفت من أن المطلقین لا یتناقضان ، بل لابد من اعتبار الدوام في إحداهما أو اتحاد الوقت فيهما .
الرابع : سلب الضاربیّة عنه في الحال إنّما یلزم منه سلبها عنه مطلقاً لو لم یکن أعم من الضاربیّة في الحال ، وهو ممنوع، وحینئذ لا یلزم من صحة سلب الأخص سلب الأعم .
____________________
(١) في «م» زیادة : أنّه .
(٢) المحتج هو الفخر الرازی في المحصول ١ : ٢٤٠ ، تاج الدین الأرموی في الحاصل ١ : ٣١٢ ، سراج الدین الأرموی في التحصیل ١ : ٢٠٥ .
(٣) في «م» زیادة : قولنا .
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ١ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4704_Nahayah-Wosoul-part01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
