وهو فصول الأذان والإقامة، والجهر بالقراءة، ورفع الیدین ، فإذا کانت الظاهرة کذلک فکیف حال اللغات ، وکیفية الإعراب ، مع قلة وقعها، وعدم اشتغالهم بتحصیلها إلا بعد انقراض عصر الصحابة والتابعین .
وأما الاستدلال بالمقدّمات النقلیة فإنّما یتمّ لو امتنعت المناقضة على الواضع ، وإنّما یمتنع لو کان الواضع هو الله تعالى ، وذلک غیر معلوم ، فلا یحصل الجزم بالإنتاج .
لا یقال : قد أجمعوا على الاستدلال بهذا الطریق في مباحث النحو والتصریف ، والإجماع حجّة .
لأنا نقول : إثبات الإجماع سمعی ، وکل سمعی فرع على النحو، واللغة ، والتصریف ، فلو أثبتنا الأصل بالإجماع دار .
والجواب عن هذه الإشکالات : أن من النحو واللغة والتصریف ما هو متواتر قطعاً لا یقبل التشکیک ، وأنّها في الأزمنة الماضیة کذلک ، کلفظ السماء والأرض، فإنا نعلم قطعاً استعمالهما في معنییهما الآن في زمان الرسول علیه الله ، والقدح في مثل ذلک غیر معقول ؛ لجریانه مجری شبه السوفسطائیة (١) .
____________________
(١) السفسطة : هي استعمال الفکر فيما لا ینبغی ، وهي مشتقة من «سوفا إسطا» ومعناه : بالیونانیة : علم الغلط والحکمة المموّهة : ویظن قوم ان لهؤلاء مذهباً بثلاث طوائف .
اللاادیة : الذین قولون نحن شاکون وشاکون في أنا شاکون وهلم جرا .
والعنادیة : الذی یقولون : ما من قضیّة بدیهیة أو نظریة إلا ولها معارضة ومقاومة مثلها في القوّة والقبول عند الأذهان .
والعندیة : الذین یقولون : مذهب کل قوم حق بالقیاس إلیهم وباطل بالقیاس إلى
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ١ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4704_Nahayah-Wosoul-part01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
