بالمعنى من المرکب لزم الدور.
لأنا نقول : نمنع توقف إفادة المرکب لمعناه على العلم بوضعه له ، وذلک ؛ لأنا متى علمنا وضع کل واحد من المفردات لمعناه ، وعلمنا دلالة الحرکات المخصوصة على النسب المخصوصة لتلک المعانی ، فإذا توالت الألفاظ المفردة بحرکاتها المخصوصة على السمع ارتسمت تلک المعانی المفردة مع نسبة بعضها إلى بعض . وإذا حصلت المفردات مع ذهناً النسب حصل العلم بالمعانی المرکبة (١) .
وفيه نظر ؛ فإنّ الغرض من وضع اللفظ ـ قد بینا ـ أنه تعریف الغیر ما في ضمیر المتکلم من المعانی المدلول علیها بالألفاظ ، سواء کانت المعانی مفردة أو مرکبة ، فلا دور هنا، فإنّا لا نستفيد العلم بتلک المسمیات من تلک الألفاظ ، بل نستفيد قصد المتکلّم أو غرضه من المعانی المفردة من ذلک اللفظ المفرد .
واعلم أن الألفاظ لم توضع للدلالة على الموجودات الخارجیة ، بل للدلالة على الذهنیة.
أما المفردات ؛ فلانا إذا ظننا في جسم بعید أنه صخرة سمیناه بذلک ، فإذا ظهر لنا أنه إنسان سمیناه باسم الإنسان ، فاختلاف الأسماء عند اختلاف الصور الذهنیة یدلّ على أنّ اللفظ یدلّ علیها .
وأما في المرکبات ؛ فلانا إذا قلنا : قام زید، لم یفد قیامه ، وإلا لم یکن کذباً، بل الحکم به ، فإذا عرفنا أن ذلک الحکم صواب استدللنا به حینئذ على الوجود الخارجی ، فأما أن یکون اللفظ دالاً ، فأما أن یکون اللفظ دالاً على ما في الخارج
____________________
(١) المحصول ١ : ١٩٩ و ٢٠٠ ، الحاصل ١ : ٢٨٤ ، التحصیل ١ : ١٩٧ .
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ١ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4704_Nahayah-Wosoul-part01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
