من المتناهی یکون ـ لاشک متناهیاً .
وإذا ثبت خلوّ بعض المعانی عن الألفاظ فنقول :
المعانی قسمان :
منها : ما تکثر الحاجة إلى التعبیر عنه ؛ لکثرة تداولها بین الناس ، وغلبة مزاولتهم لها ، فيجب وضع الألفاظ بإزائها ؛ لوجود القدرة والداعی وانتفاء الصارف .
ومنها ما لاتکثر الحاجة إلى التعبیر عنه ، فإنّه یجوز خلوّها عن الألفاظ ، وذلک کأنواع الروائح .
واعلم أن اللفظ المشهور بین الناس ـ الخواص والـعـوام ـ لایجوز وضعه لمعنى خفي لا یعرفه إلا الأذکیاء ، کما یقوله أبو هاشم وجماعة من الأحوال (١) : أن الحرکة لیست عبارةً عن التحرک المعلوم بین الناس ، مثبتی بل هی موضوعة بإزاء معنى یوجب للجسم کونه متحرّکاً (٢) .
لأن المعلوم عند الجمهور لیس إلا کون الجسم متحرکاً ، فأما تلک الحالة التی یجعلونها معنى یوجب المتحرّکیّة فغیر معلوم لأکثر العقلاء، فلا یکون اللفظ موضوعاً له ، بل لا معنى للحرکة إلا نفس کون الجسم منتقلاً (٣) .
وفيه نظر ؛ لأنّ الواضع إن کان هو الله تعالى فنسبة المعانی إلیه کلها
____________________
(١) مثبتوا الاحوال : هم جماعة من المتکلمین منهم القاضی والجوینی وأبو هاشم واتباعه حیث اثبتوا واسطة بین الوجود والعدم سموها بالحال .
انظر : محصل أفکر المتقدمین والمتأخرین : ٨٥ .
(٢) حکاه في المحصول ١ : ٢٠١
(٣) المحصول ١ : ٢٠٢ .
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ١ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4704_Nahayah-Wosoul-part01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
