والثّاني : أنّه متعلّق بمحذوف ، لأنّه حال من (سَبِيلاً) إذ (١) هو في الأصل صفة نكرة قدّم عليها فنصب حالا ، هذا إن جعل الجعل بمعنى الشّرع أو الخلق ، وإن جعل بمعنى التصيير ، فيكون (لَهُنَ) مفعولا ثانيا قدّم على الأوّل وهو (سَبِيلاً ،) وتقديمه هنا واجب ؛ لأنهما لو انحلّا لمبتدأ وخبر وجب تقديم هذا الخبر لكونه جارّا ، والمبتدأ نكرة لا مسوغ لها غير ذلك.
فصل
روي عن علي أنّه جلد شراحة الهمدانية يوم الخميس مائة ثمّ رجمها يوم الجمعة ، وقال : جلدتها بكتاب الله ورجمتها بسنّة رسول الله صلىاللهعليهوسلم (٢) وعامّة العلماء على أنّ الثّيّب لا تجلد مع الرّجم ؛ لأنّ النّبي صلىاللهعليهوسلم رجم ماعزا والغامدية (٣) ولم يجلدهما (٤) ، وقال : «يا أنيس (٥) امض إلى امرأة هذا فإن اعترفت فارجمها» (٦) ولم يأمره بالجلد ، وعند أبي حنيفة التّغريب أيضا منسوخ في حقّ البكر ، وأكثر أهل العلم على أنّه ثابت ، وروى نافع عن ابن عمر أنّ النّبي صلىاللهعليهوسلم ضرب وغرّب وأن أبا بكر ضرب وغرّب (٧).
__________________
(١) في أ : أو.
(٢) أخرجه البخاري (٤ / ٣٠٠) كتاب الحدود وأحمد (١ / ١٠٧) والطحاوي في «شرح معاني الآثار» (٢ / ٨١) من طريق الشعبي عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه.
(٣) في أ : والعامرية.
(٤) أخرجه البخاري (٤ / ٣٠١ ، ٣٠٣ ـ ٣٠٤) ومسلم (٥ / ١١٦) والبيهقي (٨ / ٢١٩) وأحمد (٢ / ٤٥٣) من طريق ابن شهاب عن أبي سلمة وسعيد بن المسيب عن أبي هريرة.
وأخرجه الترمذي (١ / ٢٦٨) وابن ماجه (٢٥٥٤) والحاكم (٤ / ٣٦٣) وأحمد (٢ / ٢٨٦ ـ ٢٨٧ ، ٤٥٠) من طريق محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة وقال الترمذي : حديث حسن.
وقال الحاكم : صحيح على شرط مسلم ووافقه الذهبي.
وللحديث شاهد عن جابر بنحو حديث أبي هريرة :
أخرجه البخاري (٤ / ٣٠١ ، ٣٠٢) ومسلم (٥ / ١١٧) وأبو داود (٤٤٣٠) والترمذي (١ / ٢٦٨) والدارمي (٢ / ٢٧٦) وابن الجارود (٨١٣) وأحمد (٣ / ٣٢٣) من طريق أبي سلمة عن جابر رضي الله عنه.
حديث رجم الغامدية :
أخرجه مسلم (٥ / ١١٩ ـ ١٢٠) وأبو داود (٤٤٣٣ ، ٤٤٤٢) وأحمد (٥ / ٣٤٧ ـ ٣٤٨) والدارقطني (٣٢٧) عن بريدة بن الحصيب وقال الدارقطني : حسن صحيح.
(٥) في ب : لأنيس.
(٦) أخرجه البخاري (٣ / ٢٠٦) كتاب الوكالة باب الوكالة في الحدود حديث (٢٣١٤ ، ٢٣١٥) ومسلم (٥ / ١٢١) ومالك في «الموطأ» (٢ / ٨٢٢) والشافعي (١٤٨٩) وأبو داود (٤٤٤٥) والنسائي (٢ / ٣٠٩) والترمذي (١ / ٢٦٩) والدارمي (٢ / ١٧٧) وابن ماجه (٢٥٤٩) وابن الجارود (٨١١) وأحمد (٤ / ١١٥ ، ١١٦) عن أبي هريرة وزيد بن خالد وقال الترمذي : حديث حسن صحيح.
(٧) أخرجه الترمذي (١ / ٢٧١) والبيهقي (٨ / ٢٢٣) من طرق عن عبد الله بن إدريس عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر.
وقال الترمذي : حديث غريب.
![اللّباب في علوم الكتاب [ ج ٦ ] اللّباب في علوم الكتاب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3097_allubab-fi-ulum-alkitab-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
