ومن وافقه : هو ما خالف الرسم أو العربية ونقل ولو بثقة عن ثقة أو وافقهما ونقل بغير ثقة أو بثقة لكن لم يشتهر . وأما قرآنية الشاذ ، فأجمع الأُصوليون أيضا والفقهاء وغيرهم علی أن مطلق الشاذ يقطع بكونه ليس بقرآن (١) ، فكل ما صدق عليه عند قوم أنه شاذ فهو عندهم ليس بقرآن ، وإن كان قرآنا عند غيرهم كصحيح السند المشتهر إذا لم يتواتر ليس هو قرآنا عند الجمهور وإن صدق عليه أنه عند مكي وأتباعه (٢) ، والضابط حينئذ ما صدق عليه أنه شاذ وذلك لعدم صدق حد القرآن عليه وهو التواتر ، وصرح بذلك الغزالي وابن الحاجب في كتابيهما والقاضي عضد الدين وابن الساعاتي والنووي وغيرهم ممن لا فائدة في عده لكثرته . (٣)
وقال أبو إسحاق الحويني أحد وهابية مصر في محاضرة له : وقرأ ابن مسعود (ومنكم جائر) (٤) لكن هذه قراءة شاذة لا يقرأ بها ، وليست قرآناً
___________
(١) لاحظ أن الغالب علی كلماتهم هو النفي القاطع لقرآنية الشاذ المخالف لرسم المصحف ولكن قد يفهم من كلام البعض كابن قدامة أن الشاذ قد يكون قرآنا ولكنه لم يثبت ، وقد بينا ما يلزم من هذا القول ، وعلی أي حال فمن الإنصاف ألا نلزمهم برأي شاذ نادر وحتی لا نكون كالوهابية .
(٢) ولكن مكي وأتباعه جزموا بأن ما خالف الرسم العثماني هو الشاذ الذي يقطع بعدم قرآنيته .
(٣) مقدمة البحر المحيط ١ : ٧٩ نقلا عن علوم القرآن عند المفسرين ٢ : ٦٥ .
(٤) والآية في القرآن هكذا (وَعَلَى اللَّـهِ قَصْدُ السَّبِيلِ وَمِنْهَا جَائِرٌ وَلَوْ شَاءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ) (النحل : ٩) .
![إعلام الخلف [ ج ٢ ] إعلام الخلف](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3056_elam-alkhalaf-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
