الثالثة : أورد البخاري قولا لعمر : أقرؤنا أُبيّ وأقضانا علي عليه السلام وإنا لندع من قول أُبيّ وذاك أن أُبيّاً يقول لا أدع شيئا سمعته من رسول الله صلی الله عليه [وآله] وسلم وقد قال الله تعالی (مَا نَنسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِّنْهَا أَوْ مِثْلِهَا) (١) . (٢)
واجتهاد عمر هذا لا يعتمد عليه ، ويدل عليه أُمور :
أولا : أن معرفة المنسوخ وغيره لا تأتي إلا عن طريق الرسول صلی الله عليه وآله وسلم فلا معنی لأن يعيب ابن الخطاب علی أُبيّ بن كعب رضي الله عنه بأنه لا يترك شيئا سمعه من رسول الله صلی الله عليه وآله وسلم ؟! فهل كان عمر يعلم بالمنسوخ من الله عز وجل مباشرة ؟!
ثانيا : إن كثيرا من المشادات التي حصلت بين عمر وأُبيّ بن كعب رضي الله تعالی عنه كانت حول نفس الآيات التي ادعی أهل السنة نسخها ، ومع ذلك نجد عمر يرضخ لرأي أُبيّ بن كعب في إثبات تلك الآيات للقرآن !
___________
(١) البقرة : ١٠٦ .
(٢) صحيح البخاري ٤ : ١٦٢٨ ، ح ٤٢١١ باب قوله (مَا نَنسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِّنْهَا) صحيح البخاري ٤ : ١٩١٣ ، ح ٤٧١٩ : (عن ابن عباس قال : عمر : أُبيّ أقرأنا وإنا لندع من لحن أُبيّ ، وأُبيّ يقول أخذته من فيّ رسول الله صلی الله عليه [وآله] وسلم قال : لا أتركه لشيء ، قال الله تعالی (مَا نَنسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِّنْهَا)) ، راجع المستدرك علی الصحيحين ٣ : ٣٤٥ ، ح ٥٣٢٨ ، السنن الكبری ٦ : ٢٨٩ ، ح ١٠٩٩٥ ، مسند أحمد ٥ : ١١٣ ، ح ٢١١٢٢ .
![إعلام الخلف [ ج ٢ ] إعلام الخلف](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3056_elam-alkhalaf-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
