أصحابنا علی أن الوسطی ليست العصر ، لأن العطف يقتضي المغايرة ، لكن مذهبا أن القراءة الشاذة لا يحتج بها ، ولا يكون لها حكم الخبر عن الرسول صلی الله عليه [وآله] وسلم ، لأن ناقلها لم ينقلها إلّا علی أنها قرآن ، والقرآن لا يثبت إلا بالتواتر والإجماع ، وإذا لم يثبت قرآناً لم يثبت خبراً . اهـ . (١)
قال في أُصول الفقه الإسلامي : اختلف العلماء في المنقول إلينا آحاداً كمصحف ابن مسعود وغيره ، هل هو قرآن أو لا ؟ فالقراءة الشاذة : هي التي لم يثبتها قراء الأمصار لعدم تواترها ، وهي التي صح سندها ، ولكنها لم تحتمل رسم المصحف مع موافقتها للوجه الإعرابي والمعنی العربي ، مثل قراءة ابن مسعود في كفارة اليمين : (فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام متتابعات) فزيادة متتابعات لم تتواتر فليست من القرآن . ومثل ما ورد في قراءة بعضهم في نفقة الوالدات : (وعلی الوارث ذي الرحم المحرم مثل ذلك) فزيادة ذي الرحم المحرّم لم تتواتر . ثم ذكر الدكتور وهبة الزحيلي في مبحث حكم القراءة الشاذة ما نصّه : ما نقله آحاداً ليس بقرآن قطعاً (٢) .
قال في مقدمة كتاب البحر المحيط : أجمع الأُصوليون والفقهاء وأكثر القراء وكل من قال بالتواتر ، علی أن الشاذ ليس بمتواتر بل نقل آحاد سواء كان بثقة عن ثقة أم لا ، حصل مع الثقة شهرة واستفاض أم لا ، وعلی قول مكي
___________
(١) أثر الاختلاف في القواعد الأُصولية : ٣٨٩ . د . مصطفی الخنّ .
(٢) أُصول الفقه الإسلامي ١ : ٤٢٥ ـ ٤٢٦ للدكتور وهبة الزحيلي ، ط . الأُولی ، دار الفكر .
![إعلام الخلف [ ج ٢ ] إعلام الخلف](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3056_elam-alkhalaf-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
