ولعل الوهابي كان في كلامه هذا عيالا علی ابن حجر حيث قال في فتح الباري : واستدل بالآية المذكورة علی وقوع النسخ خلافا لمن شذ فمنعه وتعقب بأنها قضية شرطية لا تستلزم الوقوع وأجيب بأن السياق وسبب النزول كان في ذلك لأنها نزلت جوابا لمن أنكر ذلك (١) .
أقول : أما السياق فلا شيء فيه يدل علی وقوع النسخ ، والمقام لا يحتمل الدعاوی الفارغة ، وأما قوله أن سبب النزول يفيد دلالتها علی وقوع النسخ فمغالطة لأن البحث منذ البداية مقتصر علی دلالة لفظ الآية بغض النظر عن القرائن الخارجية ، والسؤال منذ البداية هو : هل أن لفظ الآية يدل علی وقوع النسخ أم لا ؟ وواضح أنه لا يدل وهذا كل شيء .
وأما سبب النزول فلم تنزل الآية في خزعبل نسخ التلاوة ! ، وهذه الدعوی غريبة من ابن حجر !
سبب نزول الآية الكريمة
وإرضاء لخاطر ابن حجر ومن دار في فلكه نضع بين أيديهم كلمات علماء أهل السنة التي تنص علی أن الآية نزلت ردا علی اليهود الذين أنكروا وقوع النسخ في الشرائع والأحكام ، وأن سبب النزول لا يمس نسخ التلاوة لا من قريب ولا من بعيد .
قال ابن جرير الطبري : فتأويل الآية ألم تعلم يا محمد ـ اللهم صل علی
___________
(١) فتح الباري بشرح صحيح البخاري ٨ : ١٦٧ ـ ١٦٨ .
![إعلام الخلف [ ج ٢ ] إعلام الخلف](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3056_elam-alkhalaf-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
