التنقيط والتشكيل ، وخلوه من الألفات كانت أسباب نشوء القراءات ، مع وجود قراءة متواترة تسير بها الركبان ويقرأ بها الناس والتي بدورها توضّح عوار القراءة المخالفة وتكشف عن خللها ؟! ، فلا مجال للاشتباه في أن مادة الكلمة هل تبدأ بالتاء أم بالياء أو بالباء أو بالثاء ، أو أن هيئة الكلمة بالفتح أو بالضم أو ... الخ ، مع وجود قراءة متواترة بين أظهرهم .
ثم لنفرض أن تلك الأسباب عملت على تغيير القراءة حقا ، فالقارئ الذي اشتبه عليه الأمر بسبب رداءة الخط وفقدان النقاط وغيرها ، أو من اختلاف المصاحف في الرسم يجب عليه بمجرد سماعه للقراءة المتواترة الرجوع والحكم ببطلان ما صار إليه ، فيرتفع غموض واشتباه الكلمة بكلمة أُخری ، وعليه لا تكون خصوصيات الخط أحد أسباب نشوء القراءات ، فنخلص إلی أن السبب الوحيد لاختلاف القراءات ونشوئها هو الاجتهاد والتمسك بالرأي .
نعم ، إن الخط البدائي غير المنضبط أفسح المجال لكثير ممن يجتهد في قراءته ويتمسك برأيه في قبال القراءة المتداولة بين المسلمين آنذاك ، فكان الخط القديم غير المعجم ولا المعرَب ذريعة لكل من يستمزج ويرتئي في قراءة الآيات بشكل يتوافق مع الخط ورسم المصحف ، إذ أن ذلك الرسم غير محدد الملامح وذو وجوه ، وأما أن ينشئ بنفسه قراءة في قبال قراءة المسلمين ، فلا .
من هم القرّاء السبعة ؟
إن أُطلق مصطلح (القرّاء
السبعة) فإن المعنى لا ينصرف إلا إلى رجال مخصوصين من مشاهير قرّاء القرآن ، وحتما لا تنحصر الساحة بهم ، بل كان
![إعلام الخلف [ ج ٢ ] إعلام الخلف](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3056_elam-alkhalaf-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
