تلاوة الثابت حكما لأن صفة القرآنية لا تثبت لنصّ إلا بدليل قطعي والنسخ الوارد علی القطعي لا بد أن يكون قطعياً . فلابد لإثبات كون النصوص المذكورة قرآنا منسوخا من دليلين قطعيين ، أحدهما : دالّ علی ثبوت القرآنية للنّص ، وثانيهما : دال علی زوال هذه الصفة . وواحد من الدليلين لم يقم لواحد من تلك النصوص ، فلا يتم كونه قرآنا منسوخا فلا يصح عندنا في موضع الخلاف إلا القول بثبوت النسخ في الحكم دون التلاوة (١) .
إنصافا هذه الكلمات لا يقيّم بكمها ولا بقائليها بل بما تحويه من مضامين وفكر نير ، فما أشكله هؤلاء العلماء والمشايخ والأساتذة والدكاترة من أهل السنة ، ووجهوه من اعتراضات علی مزعومة نسخ التلاوة ، لا يمكن لمن اعتقد نسخ التلاوة الإجابة عنها ، وتعتبر بمجموعها سدّا منيعا وعقبة كؤود أمام كل من يغلق عقله وفكره ويتّبع الموروثات من الماضين بلا تحقيق ولا تدقيق ، فهاهو نسخ التلاوة قول متآكل الأطراف ، واضح الفساد ، ظاهر العوار لكل من تجرّد عن الهوی والتعصب والتقليد المحض لمن حاول تعمية العقول عما هرج به بعض السلف وشانوا به القرآن .
وقوع نسخ التلاوة التزام بتحريف القرآن
بعدما اتضح فساد هذا الأصل وعدم إمكان التمسك به يمكننا القول : إن
___________
(١) صيانة القرآن من التحريف : ٣٠ .
![إعلام الخلف [ ج ٢ ] إعلام الخلف](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3056_elam-alkhalaf-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
