يقول إن الله عز وجل جعل هذه الكلمات من القرآن ، ثم يأتي بعد ذلك فيدعي أن الله عز وجل قد نسخها ! ناهيك عن أنها روايات آحاد ومعلولة المتن كما أوضحنا .
الخلاصة :
لا يوجد دليل يعتمد عليه لإثبات وقوع نسخ التلاوة لا من قرآن ولا من سنّة ، ومن غير اللائق تأسيس مثل هذا الأصل الخطر علی كتاب الله ، لأنه يفتح المجال للمتلاعبين والمتقولين علی الله عز وجل ، فينسب لساحته المقدسة كلام لم يقله . وعلی أي حال فالأصل عدم وقوع النسخ وخلافه يحتاج إلی دليل وهو مفقود ، بل الدليل علی خلافه قائم كما سيأتي بإذنه تعالی ، وقد يعجب العاقل من تمسك أهل السنة بشيء لا أصل له في الدين يزاد به في كتاب الله عز وجل وينقص منه بلا بينة ولا برهان ، ولكنها تزول بعد العلم بمنشأ تمسكهم بنسخ التلاوة هذا ، الذي لا وجود له إلا في مخيلتهم .
ما هو منشأ القول بوقوع نسخ التلاوة ؟
اتضح مما سبق أنه لا أصل للقول بوقوع نسخ التلاوة ، وبالتالي يتولد منه سؤال وهو ما هو دافع أهل السنة للقول بنسخ التلاوة مع علمهم بفساد أدلته ؟
هنا نحتاج إلی تقديم مقدمة وهي أن أهل السنة ألزموا أنفسهم منذ البداية بجملة من المباني والأُصول التي تسالموا ـ إلّا القليل منهم ـ علی قبولها وحصانتها من النقد والتشكيك وبعض هذه الأُصول هي من المشهور الذي لا أصل له ، وسنتكلم هنا عن بعض تلك الأُصول والمباني التي تتعلق بمبحثنا .
![إعلام الخلف [ ج ٢ ] إعلام الخلف](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3056_elam-alkhalaf-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
