ثانيا : الشيعة الإمامية والقراءات القرآنية
هل قرأ الرسول صلی الله عليه وآله وسلم بهذه القراءات ؟
قلنا سابقا إن منشأ الاختلاف في بداية أمر القراءات هو اجتهاد وتفنن بعض الصحابة في قراءة القرآن ، وسار علی دربهم بعض التابعين وهكذا (١) ، وليس للشرع أدنی مدخلية في تلك القراءات سواء في نشأتها أو في استمرارها وبقائها ، وفي عقيدة شيعة أهل البيت عليهم السلام أن كتاب
___________
(١) يلاحظ أن هؤلاء الصحابة كانوا من مشاهير القرّاء والمتميزين بكثرة القراءة ، ولعل الثقة الزائدة بالنفس كانت سبب اندفاعهم لإعمال الرأي والاجتهاد في قراءة القرآن بأشكال متعددة ، أي من باب التمكّن والتفنن الزائد ، ولذا هذه القراءات المخالفة للمشهور لم تأت عن غير هؤلاء القلة ، وهذا يؤكد أن منشأ تلك القراءات المختلفة اجتهاد نفسي وإعمال للرأي لا أكثر ولا أقل ، ووجدت قولا للمحقق النجفي رضوان الله تعالی عليه يفيد هذا المعنی ، قال في جواهر الكلام ٩ : ٢٩٣ : (ودعوی أن كل واحد من هؤلاء ألف قراءته من متواترات رجحها علی غيرها لخلوها عن الروم والإشمام ونحوهما وبه اختصت نسبتها إليه كما تری تهجس بلا درية ، فإن من مارس كلماتهم علم أن ليس قراءتهم إلا باجتهادهم وما يستحسنوه بأنظارهم كما يؤم إليه ما في كتب القراءة من عدهم قراءة النبي صلی الله عليه وآله وعلي وأهل البيت عليهم السلام في مقابلة قراءاتهم ، ومن هنا سموهم المتبحرين ، وما ذاك إلا لأن أحدهم كان إذا برع وتمهر شرع للناس طريقا في القراءة لا يعرف إلا من قبله ، ولم يرد علی طريقة مسلوكة ومذهب متواتر محدود وإلا لم يختص به ، بل كان من الواجب بمقتضی العادة أن يعلم المعاصر له بما تواتر إليه لاتحاد الفن وعدم البعد عن المأخذ ، ومن المستبعد جدا أنا نطلع علی التواتر وبعضهم لا يطلع علی ما تواتر إلی الآخر) .
![إعلام الخلف [ ج ٢ ] إعلام الخلف](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3056_elam-alkhalaf-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
