فهذه الموارد خارجة عن نسخ التلاوة ، إذ أن نسخ التلاوة يعني رفع آية وإحلال آية أُخری محلّها لصريح ما استدلوا به من قوله تعالی (مَا نَنسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِّنْهَا أَوْ مِثْلِهَا) (١) وواضح أن هذا العدد الذي ذكره عمر لم يحل محله آخر ، وإلا لما نقص (٢) ، فأين ذهب ؟!
القرآن ذهب منه الكثير !
وبسند صحيح عن ابن عمر قال : لا يقولن أحدكم قد أخذت القرآن كلّه ، وما يدريه ما كلّه ! قد ذهب منه قرآن كثير ، ولكن ليقل قد أخذت منه ما ظهر . (٣)
وكلام ابن عمر هذا نصٌ صريح في سقوط كثير من آي القرآن وفقدانها ، وهو التحريف المقصود بحدّه وحدوده .
___________
الذهبي تفرد بخدش الراوي علی مزاجه ، وهذا التفرد أشار له ابن حجر كما قلنا .
(١) البقرة : ١٠٦ .
(٢) وأنا إنما أذكر هذه التأويلات السخيفة والفاسدة حتی يتضح لدی القارئ الكريم أن لدی أهل السنة مهمة رئيسية وحاجة ملحة تشغل حيزا كبيرا من فكرهم وعقائدهم ، وهي التأويل والتوجيه للمصائب والرزايا التي ابتلوا بها بسبب أفعال سلفهم الصالح وآرائهم في الدين ! ، فهم دائما يحاولون تقويم آرائهم وأفعالهم المعوجة ، وللأسف فإن هذا التقويم يكون في الغالب علی حساب الدين .
(٣) الدر المنثور ٢ : ٢٩٨ .
![إعلام الخلف [ ج ٢ ] إعلام الخلف](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3056_elam-alkhalaf-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
