كثير من الناس ، ونسبة أي جملة ركيكة إلی القرآن تهدم هذا الإعجاز ، فكيف يتهاون في تشخيص تلك الموارد كي نتحرز عما يسف ببلاغة القرآن إلی الحضيض ويكون وصمة عار علی جبينه ومزلقة لإعجازه ؟!
ذكر أقوال بعض من أنكر نسخ التلاوة من أهل السنة :
وبعد أن ذكرنا أدلة تبين فساد القول برفع تلاوة بعض الآيات ، نری من نافلة القول تأييد تلك الأدلة بشيء من أقوال علماء أهل السنة الذين رفضوا مبدأ نسخ التلاوة فضلا عن وقوعه في القرآن الكريم ، ونعتز بهذه الشهادات ؛ إذ أنها تنم عن التحرر من قيود المقدسات الموروثة والرفض لما أملاه التاريخ عليهم :
قال الجصاص : وقالت طائفة : لا يجوز نسخ القرآن وتلاوته ، ولكن يجوز نسخ الحكم مع بقاء التلاوة (١) .
قال أبو إسحاق الشيرازي : وقالت طائفة لا يجوز نسخ التلاوة مع بقاء الحكم ، لأن الحكم تابع التلاوة فلا يجوز أن يرتفع الأصل ويبقى التابع (٢) .
قال الزركشي : وجزم شمس الأئمة السّرخسي بامتناع نسخ التلاوة مع بقاء الحكم ، لأن الحكم لا يثبت بدون تلاوة . وقد أورد علی أثر عمر السابق
___________
(١) الفصول في الأُصول ٢ : ٢٥٣ .
(٢) اللمع في أُصول الفقه ١ : ٥٨ لأبي إسحاق الشيرازي ، وفي شرح اللمع ١ : ٤٩٧ مسألة رقم ٥٣١ ط . دار المغرب الإسلامي : (وذهبت طائفة إلی أنه لا يجوز نسخ الرسم مع بقاء الحكم ، واحتجوا بأن الحكم تابع للرسم فلا يجوز أن يرتفع الرسم ويبقی الحكم لا يتبعه) .
![إعلام الخلف [ ج ٢ ] إعلام الخلف](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3056_elam-alkhalaf-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
