ومفاد النسخ أن الله عز وجل كان يعلم برفع هذا التشريع المعين بعد فترة من الزمن وإحلال غيره محله لفائدة ولغاية يعلمها هو سبحانه وتعالی (١) .
أقسام النسخ في القرآن :
قسم علماء المسلمين النسخ المتصور والمفترض الوقوع في القرآن إلی ثلاثة أنواع :
١ ـ نسخ الحكم دون التلاوة : بأن تبقی الآية المنسوخ حكمها ثابتة في القرآن الكريم متلوّة ، وهذا أقرّه علماء الإسلام أجمع إلا ما ندر .
___________
(١) وهذا ما أقرّه علماء السنّة ، فقد قال أبو إسحاق الشيرازي في شرح اللمع ١ : ٤٨٣ : (قالوا : ولأن جواز النسخ يؤدي إلی البداء علی الله تعالی ! وذلك لا يجوز عليه ، والجواب أن البداء إظهار لشيء بعدما كان خافياً عليه من قولهم : (بدا له الصبح) إذا ظهر ، ونحن لا نقول : إن الله تعالی كان قد خفي عليه شيء في الأول وظهر في الثاني ، وإنما نقول : إنه خاطب بهذا الخطاب وهو عالم بأنه يسقطه عنه بعد زمان وهذا ليس ببداء) اهـ . أقول : وما ذكره أهل السنة في هذا المورد هو نفس عقيدة البداء عند الشيعة الإمامية بلا فرق ، ولكن الوهابية ـ كالجاهل السابق (عثمان . خ) في أحد أشرطته ـ يفترون علی الشيعة بأن من عقيدتهم أن الله عز وجل يجوز عليه البداء بمعنی أنه يعلم بعد جهل ! ، مع أن الشيعة تكفر من يعتقد بهذا الاعتقاد وهذا الافتراء ليس بجديد منهم ، والذي ساعدهم علی بثه بين البسطاء والسذج كلمة (بدا) التي يتبادر لمن يسمعها المعنی المحذور ، لذلك تجدهم عندما يتكلمون عن عقيدة البداء عند الشيعة يقتصرون علی نقل كلمات أهل اللغة في معنی الكلمة ، ولا ينقلون كلمات علمائنا في معناها ، فتنبه لذلك .
![إعلام الخلف [ ج ٢ ] إعلام الخلف](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3056_elam-alkhalaf-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
