أبو حنيفة يحذر من الخوض في البسملة !
وتنبه أبو حنيفة ومن تبعه من الأحناف إلی هذه اللوازم ، أو قل للمصائب التي تتولد من اختلافهم في جزئية البسملة ، فآثروا عدم الخوض فيها بدعوی أنّ الخوض فيها يؤول إلی أمر عظيم .
وقال بعض فقهاء الحنفية : تورع أبو حنيفة وأصحابه عن الوقوع في هذه المسألة ؛ لأن الخوض في إثبات أن التسمية من القرآن أو ليست منه أمر عظيم ، فالأُولی السكوت عنه (١) .
ولا ريب أن الأمر العظيم هو إلزام أحد الفريقين بتحريف القرآن وإيثارهم السكوت عنه دليل علی الحرج الذي هم فيه .
مهرب فاضح !
وبعد ما تنبه علماؤهم إلی أن هذا الاختلاف نفياً وإثباتاً للآية الكريمة يؤدي ـ علی مبانيهم ـ إلی تكفير ثلة كبيرة من أعاظم علمائهم ، تصيدوا ـ كالعادة ـ مهرباً يقيهم حر التكفير وهو :
واعلم أن الأُمة أجمعت أنه لا يكفر من أثبتها ولا من نفاها ؛ لاختلاف العلماء فيها ، بخلاف ما لو نفی حرفاً مجمعاً عليه أو أثبت ما لم يقل به أحد فإنه يكفر بالإجماع (٢) .
___________
(١) التفسير الكبير ١ : ١٩٤ ، ط . البهية في مصر .
(٢) نيل الأوطار للشوكاني ٢ : ٢٠٨ ، ط . الحلبي الثانية .
![إعلام الخلف [ ج ٢ ] إعلام الخلف](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3056_elam-alkhalaf-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
