ولكن بعض علماء أهل السنة حاول ستر ريح ما جاءهم به ابن عمر فقالوا مؤولين متلكئين : إنه قصد بالذي ذهب من القرآن منسوخ التلاوة !
وهذا الكلام باطل بلا ريب لأمور :
١ ـ قوله : (وما يدريه ما كله ؟!) هو استفهام استنكاري يفيد النفي والتعجب من قول من يقول : إنه قد أخذ القرآن كاملا ، وهذا لا يمكن تفسيره بنسخ التلاوة ؛ لأن الله عز وجل في نسخ التلاوة ـ كما زعموا ـ يلغي الآية وينسخها فيحل محلها ويسد نقصها بآية أُخری مكانها ، فلا ترفع آية أو تمحی إلا وتنزل مثلها أو خير منها تقوم مقامها ، لذا لا تنقص الآيات وإنما تتبدل وهذا لم يقصده ابن عمر ، وإنما قصد النقص وذهاب كثير من القرآن ، وليس في نسخ التلاوة نقص للقرآن وإنما تبديل وإحلال .
ولنذكر بعض كلمات علماء أهل السنة في هذا المجال ، قال الشنقيطي في مذكرة أُصول الفقه : فالعجب كل العجب من كثرة هؤلاء العلماء وجلالتهم من المالكية والشافعية والحنابلة وغيرهم القائلين بجواز النسخ لا إلی بدل ووقوعه ، مع أن الله يصرح بخلاف ذلك في قوله تعالی : (مَا نَنسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِّنْهَا أَوْ مِثْلِهَا) (١) . فقد ربط بين نسخها وبين الإتيان بخير منها أو مثلها بأداة الشرط ربط الجزاء بشرطه ، ومعلوم عند المحققين أن الشرطية إنما يتوارد فيها الصدق والكذب علی نفس الربط ، ولا شك أن هذا
___________
(١) البقرة : ١٠٦ .
![إعلام الخلف [ ج ٢ ] إعلام الخلف](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3056_elam-alkhalaf-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
