لأن القرآن يشترط فيه أن يكون موافقا لرسم المصحف ، وأن يكون متواتراً وأن يوافق وجها من وجوه العربية ، وإنما هذه القراءة شاذة . العلماء يستخدمون القراءات الشاذة في بيان معاني القرآن ، وإن كنا لا نقرأ بها ولا يَحِل أن تسمی قرآنا (١) .
وهناك من علماء السنة من قام بتكفير من عد هذه القراءات الشاذة من القرآن حتی ولو اتبع في ذلك الصحابة ! ، قال ابن حزم الأندلسي في الإحكام :
ومن العجب أن جمهرة من المعارضين لنا وهم المالكيون قد صح عن صاحبهم ماناه المهلب بن أبي صفرة الأسدي التميمي ، قال ابن مناس : نا ابن مسرور ، نا يحيی ، نا يونس بن عبد الأعلی ، نا ابن وهب ، حدثني ابن أنس قال : أقرأ عبد الله بن مسعود رجلا (إِنَّ شَجَرَتَ الزَّقُّومِ * طَعَامُ الْأَثِيمِ) (٢) . فجعل الرجل يقول (طعام اليتيم) فقال له ابن مسعود : (طعام الفاجر) ، قال ابن وهب : قلت لمالك : أتری أن يقرأ كذلك ؟ قال : نعم ، أری ذلك واسعا . فقيل لمالك : أفتری أن يقرأ بمثل ما قرأ عمر بن الخطاب (فامضوا إلی ذكر الله) ؟ قال مالك : ذلك جائز ، قال رسول الله صلی الله عليه [وآله] وسلم : أنزل القرآن علی سبعة أحرف فاقرأوا منه ما تيسر مثل تعلمون يعلمون ، قال مالك : لا أری في اختلافهم في مثل هذا بأسا ، ولقد كان الناس ولهم
___________
(١) قالها في شريط له باسم (المبتدع الأحمق) ، وهو متوفر في الأسواق .
(٢) الدخان : ٤٣ ـ ٤٤ .
![إعلام الخلف [ ج ٢ ] إعلام الخلف](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3056_elam-alkhalaf-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
