فأين كل هذا من هذه (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّـهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَىٰ أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَىٰ وَاتَّقُوا اللَّـهَ إِنَّ اللَّـهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ) (١) ؟!
ذكر بعض أقوال علمائنا الذين دونوا رفضهم لوقوع نسخ التلاوة :
بالإضافة لما مرّ سابقا من كلماتهم رضوان الله عليهم حال كلامنا عن مدلول الآية (مَا نَنسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِّنْهَا أَوْ مِثْلِهَا) (٢) . نضيف هذه الأقوال أيضا .
قال العلامة النهاوندي رحمه الله : قد عدّ جمع من العامة من أقسام النسخ نسخ التلاوة ، وذكروا لذلك أمثلة من عبارات مرويّة من عمر وابنه عبد الله وعائشة وغيرهم من الصحابة . وهذا من الأغلاط المشهورة بينهم والعبارات المنقولة التي قالوا : إنها من الآيات المنسوخة التلاوة لا تشبه كلمات فصحاء العرب فضلا عن آيات القرآن المجيد . والمتأمل المنصف يقطع بأنها مما اختلقه المنافقون لتخريب أساس الدين وتوهين الكتاب المبين ، ويؤيد ذلك بل يشهد عليه أنّه لم ينقل عن أمير المؤمنين عليه السلام وابن عباس والمعتمدين من أصحاب الرسول رضوان الله عليهم أمثال هذه الروايات مع كونهم أعرف بآيات القرآن من غيرهم ، والعجب من بعض العامة حيث أنكروا هذا القسم من النسخ ، ونفوا كون هذه العبارات المنقولة من القرآن ، مستدلا بأن الأخبار
___________
(١) المائدة : ٨ .
(٢) البقرة : ١٠٦ .
![إعلام الخلف [ ج ٢ ] إعلام الخلف](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3056_elam-alkhalaf-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
