قال : والخطأ فيها إن لم يبلغ إلی حد التكفير فلا أقل من التفسيق (١) ، واحتج عليه بأن التسمية لو كانت من القرآن لكان طريق إثباتها إما التواتر أو الآحاد والأول باطل ؛ لأنه لو ثبت بالتواتر كون التسمية من القرآن لحصل العلم الضروري بأنها من القرآن ، ولو كانت كذلك لامتنع وقوع الخلاف فيه بين الأُمة ، والثاني أيضاً باطل ؛ لأن خبر الواحد لا يفيد إلّا الظن ، فلو جعلناه طريقاً إلی إثبات القرآن لخرج القرآن عن كونه حجة يقينية ولصار ذلك ظنيا (٢) .
محاولة الفخر الرازي اليائسة !
مع أن واقعهم يثبت أن الطريق لقرآنية هذه الآية أصبح ظنياً ، لكنهم لم يلتزموا بواقعهم المخزي ؛ لأنه مخزي ! ولكنه الواقع علی أي حال ، لذا حاول الفخر الرازي دفع إشكال القاضي أبي بكر الباقلاني ، فقال :
والذي عندي فيه أن النقل المتواتر ثابت بأن (بِسْمِ اللَّـهِ الرَّحْمَـٰنِ الرَّحِيمِ) كلام الله أنزله علی محمد صلّی الله عليه وآله وسلم ، وبأنه مثبت في المصحف بخط القرآن ، وعند هذا ظهر أنه لم يبق لقولنا : إنه من القرآن أو ليس من القرآن فائدة ، إلّا أنه حصل فيها أحكام شرعية هي من خواص
___________
(١) يقصد أن هؤلاء العلماء الذين اختلفوا في إثبات أو نفي البسملة ، كأبي حنيفة ومالك والشافعي وغيرهم لا يخلو الحكم عليهم إما بالكفر أو الفسق ولا ثالث لهما .
(٢) التفسير الكبير ١ : ١٩٥ ، ط . البهية ، مصر .
![إعلام الخلف [ ج ٢ ] إعلام الخلف](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3056_elam-alkhalaf-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
