ليس بقرآن قطعاً ، لأن القرآن مما تتوافر الدواعي علی نقله لكونه كلام الرب سبحانه ، وكونه مشتملاً علی الأحكام الشرعية وكونه معجزاً وما كان كذلك فلا بد أن يتواتر ، فما لم يتواتر فليس بقرآن (١) .
أُصول الفقه : أما اعتبار القراءة الشاذة حجة في الاستنباط ، فقد اختلف فيه ، فقال الغزالي : لا يصح الاحتجاج بها لأنها ليست من القرآن ، فمثل قراءة ابن مسعود في كفارة اليمين ... وقال الحنفية : يحتج بالقراءة الشاذة فيجب التتابع ، لأنه وإن لم يثبت كونه قرآناً فلا أقل من كونه خبراً ، والعمل يجب بخبر الواحد ، قال الغزالي : وهذا ضعيف لأن خبر الواحد لا دليل علی كذبه ، وهو إن جعله من القرآن فهو خطأ قطعاً ... الخ (٢) .
زبدة المخاض
نتوصل مما نقل من أقوال علمائهم إلی أن القراءة الشاذة ليست من القرآن لعدم تواترها عنه صلی الله عليه وآله وسلم ، بل إن محل الكلام وهي القراءة المخالفة لرسم المصحف ليست من القراءات الشاذة أصلا ، فهي في نظرهم خارجة عن دائرة القرآن تماما كما أكد علی هذا إمام المالكية وإمام الشافعية وأتباعهما وبعض من ذكرنا من علمائهم ، ولو حصل واستُدل بها في الفقه فلا لكونها من القرآن بل لكونها رواية .
___________
(١) أُصول الفقه الإسلامي ١ : ٤٢٦ ـ ٤٣٧ د . وهبة الزحيلي ، ط . دار الفكر .
(٢) أُصول الفقه للشيخ الخضري بك : ٢٥٩ ، ط . دار إحياء التراث العربي .
![إعلام الخلف [ ج ٢ ] إعلام الخلف](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3056_elam-alkhalaf-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
