مئة وثلاث عشر آية تصنف علماء السنة إلی محرف وغيره
بيّنا سابقاً أن أغلب علماء أهل السنة يقولون : إن القرآن جمعه الصحابة لا رسول الله صلّی الله عليه وآله وسلم بخلاف الشيعة ، ووقع الكلام بين علماء أهل السنة في هل أن الصحابة زادوا في سور القرآن ما ليس منها عندما جمعوه ، أم لا ؟ ، فمال بعضهم إلی أنّ الصحابة ما زادوا في سور القرآن شيئاً ، ومال بعضهم وهم السواد الأعظم اليوم إلی أنّ الصحابة زادوا للسور التي بين دفتي المصحف ما ليس منها ، وهي البسملة .
منطقياً :
لنفرض أنّ فريقاً من العلماء قطعوا بجزئية جملة من القرآن ، فمن ينفي جزئيتها من القرآن سيكون في نظرهم مخطئاً ؛ لأنه أنقص من القرآن ما هو منه ، وكذا من نفی جزئية تلك الجملة من القرآن سيری أن المثبت لها قد زاد فيه ما ليس منه .
فالنافي يعتقد أنّ المثبت محرّف بالزيادة ، والمثبت يعتقد أنّ النافي محرّف بالنقص والحذف منه ، والمعلوم بديهيا أنّ تلك الجملة إما أن تكون من السور فيلزم التحريف بالنقص لمن أنكرها ؛ لأنه يری عدم جزئيتها منها ، وإما ألّا تكون جزءًا من السور ، فيلزم التحريف بالزيادة لمن ألحقها ، وذلك لاستحالة كون الجملة جزءًا من سور القرآن وليست منها في آن واحد ، فلا يخلو الأمر من ثبوت التحريف لأحد من الطرفين سواء بالزيادة أو النقص .
أو قل : إنّ تلك
الجملة أو قرآن وأو غيره ، فإن كانت قرآناً في الواقع
![إعلام الخلف [ ج ٢ ] إعلام الخلف](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3056_elam-alkhalaf-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
