هذا مع العلم أن أهل السنة لا تأويل عندهم لهذه الموارد غير نسخ التلاوة ، قال البيهقي في السنن الكبری : بسنده عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة رضي الله تعالی عنها قالت نزلت (فعدة من أيام أُخر متتابعات) فسقطت : (متتابعات) . قال البيهقي : قولها سقطت تريد : نُسخت . لا يصح له تأويل غير ذلك (١) .
وهذه الموارد لم تتواتر فليست بمنسوخة وحيث لا تأويل لها غير النسخ فهو تحريف صريح للقرآن بسقوط هذه الآيات ، ومن يدّعي نسخ أي جملة من الجمل التي نسبها الصحابة للقرآن فعليه أن يثبت وقوع نسخها بالتواتر ودونه خرط القتاد .
ونزيد عليه بأن إقرار أهل السنة بنسخ تلك الجمل تهربا من نسبة التحريف للقرآن أو لمعتقد الصحابة مبتنٍ علی تسليمهم المسبق بقرآنية ما ادعاه الصحابي وهذا بعينه تحريف للقرآن بالزيادة ، لأن إثبات قرآنيتها في الرتبة السابقة يحتاج إلی تواتر نقلها كقرآن كما مرت كلماتهم سابقا ، فكيف أثبتوا قرآنيتها بدعوی أحد الصحابة ؟! ، وهاك الإشكال بصورته الدقيقة :
دليل لإثبات التحريف الصريح لمن يدعي النسخ تلاوةً
بهذا الإشكال ذي الشقين يثبت تحريف القرآن لأهل السنة ثبوتا قطعيا ، سواء قالوا بشيء اسمه نسخ التلاوة أم لا ، ونحتاج لتقديم مقدمة فنقول :
___________
(١) السنن الكبری للبيهقي ٤ : ٢٥٨ ، ح ٨٠٢٣ ، باب قضاء شهر رمضان إن شاء متفرقا وإن شاء متتابعا .
![إعلام الخلف [ ج ٢ ] إعلام الخلف](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3056_elam-alkhalaf-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
