الأصل ولم يثبت خلافه ؟ لعل أظهر ما يمكن أن يجاب به عن هذا هو أن الحكمة في هذا هي التدرج في هذا التحريم ، كما وقع في تحريم الخمر لا يخطر في البال شيء آخر يمكن أن يقولوه ، وإذا انصفوا رأوا الفرق بين تحريم الخمر وتحريم نكاح الرضاع واسعاً جداً ، فإن شارب الخمر يؤثر في العصب تأثيراً يغري الشارب بالعودة إليه حتی يشق عليه تركه فجأة ، ولا كذلك ترك نكاح المرضعة أو ابنتها مثلا (١) .
لا معنی لتأويلها بقراءة الصحابة للمنسوخ تلاوة !
ومع هذا كله فإن البعض يرفض العقل والمنطق الذي يدافع عن قداسة القرآن ، لئلا تتعرض قداسة عائشة أو صحيح مسلم لأي خدش ! ، وهؤلاء القوم يلزمهم القول بالتحريف الصريح ؛ لأن عائشة تدعي أن آية خمس رضعات بقيت إلی ما بعد وفاة النبي صلی الله عليه وآله وسلم فيما يقرأ القرآن وهي غير موجودة في مصحفنا ، وتأويل كلامها بأن تلك الآية نسخت في اواخر حياة النبي صلی الله عليه وآله وسلم وبقي بعض الصحابة علی قراءتها إلی ما بعد وفاته صلی الله عليه وآله وسلم جهلا منهم بنسخها ، أمر فاسد لأمور :
___________
(١) تفسير المنار ٤ : ٤٧٣ للأستاذ محمد رشيد رضا ، ط . دار المنار ١٣٦٥ هـ . أقول : وفيما ذكره نظر ؛ لأنه يمكن الجواب عنه بأن مناطات الأحكام لا يمكن الوقوف عليها ، وليس لنا معرفة علل الأحكام وسبب نزولها ، فلو كان الحكم دائرا مدار العلم بالعلة لفسد الكثير من أحكام الشريعة غير المعلومة المدرك .
![إعلام الخلف [ ج ٢ ] إعلام الخلف](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3056_elam-alkhalaf-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
