أولا : أهل السنة والقراءات القرآنية
أسباب نشأة القراءات
نحن نعلم أن خصوصيات كل قراءة ومذاق كل قارئ في تأدية حروف الآية ليست مأثورة ومسندة إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم بشهادة علماء أهل السنة أنفسهم ـ كما سيأتي بيانها ـ ، فما سبب نشأة تلك القراءات خاصة مع وجود قراءة متواترة بين المسلمين ؟
ذكروا لذلك أسبابا متعددة :
١ ـ بداءة الخط : عند مراجعة المخطوطات القديمة التي كتب بها القرآن الكريم في بداية عصر تدوينه ، تجد مدی صعوبة تمييز الأحرف بعضها عن بعض ، فهناك جملة من الأحرف تتشابه في شكلها وتحتمل ألفاظا ومعاني متعددة للكلمة الواحدة ، فمع عدم معهودية القارئ بالقرآن سوف ينتج عنه الخلط والاشتباه ، وحصل هذا في البلاد النائية القريبة العهد بالقرآن .
٢ ـ الخلو من النقط : فكما أن تشابه الأحرف كان مدعاة للاشتباه فكذلك عدم وجود النقط على الكلمات ، لأن تنقيط المصحف بنقط الإعجام جاء في عصر متأخر نسبيا عن عصر عثمان بن عفان ، فكانت المدّة كفيلة بأن يقرأ البعض (يعلمون) ويبدلها بـ (تعلمون) ، و (تبينوا) بـ (تثبتوا) وهكذا .
٣ ـ إسقاط الألفات : من خصوصيات الكتابة القديمة أنها من غير ألفات ، فلم تستحدث إلا في زمن متأخر ، لذا كان يقرأ البعض (مالك يوم الدين) مع كون الكتابة الأصلية هي (ملك) ولا يعني هذا عندهم أن قراءتها الصحيحة هي (ملك) .
![إعلام الخلف [ ج ٢ ] إعلام الخلف](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3056_elam-alkhalaf-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
