صحيحه ، فوجد هؤلاء الذين أجبروا علی قبول الرواية أنه لا مفر لهم إلا بتأويلها وتوجيهها بوجه لا يلزم منه القول بتحريف القرآن ولا رمي عائشة به ، فصاروا يتصيدون لها المخارج ويقلبون لها الوجوه ـ كالعادة ـ حتی عثروا عليه ، وهو تأويل هذا المقطع المشكل (توفي ، وهن فيما يقرأ من القرآن) بأن تلك الآية نسخت تلاوةً (!) في أواخر حياة النبي صلی الله عليه وآله وسلم ولم يبلغ بعض الصحابة نسخها ، فكانوا يقرأونها كقرآن إلی ما بعد رحيل الرسول الأعظم صلی الله عليه وآله وسلم إلی ربّه !!
قال النووي في شرحه علی صحيح مسلم : وقولها فتوفي رسول الله صلی الله عليه [وآله] وسلم وهن فيما يقرأ هو بضم الياء من يقرأ ، ومعناه أن النسخ بخمس رضعات تأخر إنزاله جدا حتی أنه صلی الله عليه [وآله] وسلم توفي وبعض الناس يقرأ (خمس رضعات) ويجعلها قرآنا متلوا لكونه لم يبلغه النسخ لقرب عهده ، فلما بلغهم النسخ بعد ذلك رجعوا عن ذلك وأجمعوا علی أن هذا لا يتلی (١) ، وقلده كثير في تأويله هذا .
نسخ أغرب من الخيال !
وقبل الخوض في مناقشة الرواية ومصداقية تأويلها بأُسطورة نسخ التلاوة علينا بيان ما قصدوه من النسخ هنا ، فنقول :
إن نسخ التلاوة المدعی في هذا المورد هو نوعٌ آخر من النسخ غير
___________
(١) شرح النووي علی صحيح مسلم ١٠ : ٢٩ .
![إعلام الخلف [ ج ٢ ] إعلام الخلف](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3056_elam-alkhalaf-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
