٧ ـ عبثية هذا القول
ذهب بعض العلماء من الفريقين إلی رفض هذا النسخ ، لأنهم ما وجدوا سببا للقول به إلا التزام أن تلك الآيات أصاب تلاوتها خلل ونقص في إعجازها البلاغي ، فكانت عوارا يشوب القرآن ويحط من بلاغته ، لذا كان علی الله عز وجل أن يحذفها ويلغيها حتی لا يطلع الناس علی الوجه الآخر للقرآن ، وهذا الاحتمال فاسد لا يقبله مسلم ، ولو كان هناك احتمال آخر لهذا النسخ لملنا إليه ، ولكن بقاء الحكم ورفع التلاوة التي يجب أن تبقی شاهدة علی ثبوت الحكم يقفان سدا دون أي تأويل آخر .
فيجد العقل نفسه مرغما علی رفض هذا النسخ لعبثية القول به ، وإلا فما الحكمة من نزول آية قرآنية تشرع حكماً ما ، ثم يبقی الحكم وترتفع الآية التي من شأنها أن تكون مستندا يثبت ذلك الحكم علی مرّ العصور والزمان ؟! أليس من مقتضی الحكمة والأصلح للشريعة أن تبقی تلك الآيات لتحفظ أحكام الله عز وجل من النسيان وفقدان المستند !
وحيث إننا خصصنا موضعا لذكر كلمات علماء أهل السنة في هذا المجال ، فنقتصر هنا علی ما قاله السيد السبزواري رضوان الله تعالی عليه عند تعرّضه لذكر أنواع النسخ في القرآن فقال عند ذكره لنسخ التلاوة دون الحكم :
واستدلوا بآية الرجم
(الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة) فقالوا : إن هذه الآية لم يعد لها وجود في القرآن ، مع أن حكمها ثابت . والحق عدم وقوع هذا النوع من النسخ ، بل يعد ذلك من التحريف الذي أجمعت الإمامية
![إعلام الخلف [ ج ٢ ] إعلام الخلف](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3056_elam-alkhalaf-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
