بإلغاء الله عز وجل تلاوة بعض الآيات ونسخها ؟ ولماذا لم ينقل لنا التاريخ رواية واحدة تدل علی أن النبي صلی الله عليه وآله وسلم بعث فلانا وفلانا ليبلغوا الناس أن هناك الآيات من القرآن قد نسخت تلاوتها لئلا يهتموا بها وليتركوا التنقيب عنها ويذروا العمل بمضمونها وقراءتها في الصلاة ؟! (١)
٣ ـ عدم تعرّض علماء القرآن من الصحابة لذكر هذا الأصل المهم
إن موضوع نسخ التلاوة ليس بالأمر الهين الذي يمكن أن يُغفل عنه ، ولو صح نسخ تلاوة بعض الآيات لجاءت زرافات ومجاميع من الروايات تحكيه وتؤكد عليه ، ناهيك عن أن علماء القرآن وخبراءه من الصحابة وأكابر قرائهم الذين لم يذكروا هذا الأصل ولم يشيروا إليه ، وهل يعقل اشتغال
___________
(١) لربما يقال إن النسخ كان بنوع من المعجزة فلا داعي للتبليغ أو إرسال الرسل حيث تكفل الله عز وجل بنسخها وانسائهم إياها ، ولكن هذا الكلام لو تم فإنما يتم في المنسأ وهو غير محل كلامنا ، لأنا نتكلم عن نسخ التلاوة وجريان وهذا الاحتمال هنا ينفي الاحتمال نفسه ! إذ كيف ينسيهم الله إياها ومع ذلك وردت كل هذه الروايات الحاكية لنصها ؟!! ، ناهيك عن أن هذا الدليل ينفي وقوع المنسأ أيضا لعدم استفسار تلك القری عما كانوا يقرأونه وأنسوه وهو أمر طبيعي ، وقد زعمت بعض رواياتهم أن اثنين من الصحابة ذهبوا واستفسروا عما أنسوه من القرآن !! ، فأين رسل القری والقبائل أم أن القرآن لم يتنبه لفقدانه إلا هذان ؟! ، ثم أليس من الواجب علی رسول الله صلی الله عليه وآله وسلم إخبار الناس بأنه لا داعي للتنقيب عما أنسيتموه ؟! .
![إعلام الخلف [ ج ٢ ] إعلام الخلف](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3056_elam-alkhalaf-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
