وقد يقبل ترقيع الذهبي في نافع والكسائي بمقتضی كلمات علماء الجرح والتعديل فيهما ، أما بالنسبة لحفص بن سليمان وهو راوي قراءة المسلمين اليوم فإن علماء الجرح والتعديل ـ عندهم ـ كذّبوه واتهموه في دينه وتقواه بل في رأيهم كان يضع الأحاديث كذباً علی رسول الله صلی الله عليه وآله وسلم !! فما شأن الإتقان والتخصص بالفنّ هنا ؟! فمشكلة حفص عندهم مشكلة كذب وافتراء علی الله وعلی رسوله صلی الله عليه وآله وسلم لا مشكلة تخصص وتفنن !
فاتضح أن مراعاة ركن صحّة السند الذي وضعه ابن الجزري لقبول القراءة يحذف ويخرج القراءة التي يقرأ بها المسلمون شرقا وغربا وهي المسماة بقراءة عاصم برواية حفص (الكذاب) في نظرهم ! فأي قرآن يثبت بعد هذا ؟! نسأل الله عز وجل أن يحل أهل السنة هذه الأزمة في القريب العاجل !
الإعجاز البلاغي للقرآن !
إن شرط موافقة أي وجه من وجوه العربية حتی ولو كان غريبا شاذا للحكم بصحة القراءة أبعد ما يكون عن لغة الشروط ! لأن الشروط بطبيعتها الإلزام لا الانسيابية ! فهذا توسيع ورخصة لا شرط وتقييد ! ، وفي الواقع هذا الشرط أو قل التنبيه إنما ذكر لإبطال اعتراض النحويين وأهل البلاغة علی ما شذ به القراء باجتهاداتهم عن قواعد النحو العربي والبلاغة العربية وإعطاء الشرعية لاجتهادهم في مخالفة الأفصح ، وهنا تساؤل وهو ألا يُخِلّ تجويز مخالفة القرآن للأفصح بالإعجاز البلاغي للقرآن فيقال بقرآنية غير الأفصح حال تحقق الشرطين الآخرين ؟
![إعلام الخلف [ ج ٢ ] إعلام الخلف](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3056_elam-alkhalaf-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
