فتحصّل إلی هنا أن هناك قراءة متواترة ومشهورة علی مر التاريخ ، وهي قراءة رسول الله صلی الله عليه وآله وسلم ، وكونها قراءة المسلمين اليوم فلأن عدول الناس في كل الأمصار والبلدان عن القراءة التي تلقّوها عن الصحابة والتابعين ومن بعدهم ، ثم اتفاقهم علی قراءة أخری في قبال القراءة المتلقاة طبقة عن طبقة أمر لا يكاد يتصور فضلا عن معقوليته .
إشكال !
ولعل قائلا يقول : إن هذه القراءة المتداولة اليوم هي قراءة عاصم برواية حفص ، فكيف نسبت له القراءة المتواترة ، مع ما ذُكر سابقا أن اختصاص أحدٍ ما بقراءة ينافي تواترها ؟
قبل الإجابة عن الإشكال يجب علينا بيان الجهة المعنية بالإجابة عنه وبيان كيف حاولوا معالجة المشكلة ، فهذا الإشكال يتوجّه بصورة مباشرة لأهل السنة ، لأنهم الذين نسبوا هذه القراءة إلی شخص عاصم ومن عاصم أخذها حفص ! ، أما دعوی تواترها فتنقسم كلماتهم في ذلك إلی قسمين :
١ ـ إنها متواترة إلی الرسول الكريم صلی الله عليه وآله وسلم بالإسناد المتصل من عاصم إلی الإمام علي عليه السلام .
وهذه الدعوی دون إثباتها خرط القتاد ، ومن أين يأتيها التواتر وهي من عاصم إلی الإمام علي عليه السلام ، أي من واحد إلی واحد ؟! .
٢ ـ إن هذه القراءة ليست متواترة وإنما هي بنقل الآحاد عن الآحاد ، وإنما المتواتر هو ما اتفق عليه القراء السبعة دون تفاصيل كل قراءة ، أي أن تواتر القرآن تواتر إجمالي وليس بتفصيلي .
![إعلام الخلف [ ج ٢ ] إعلام الخلف](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3056_elam-alkhalaf-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
