وكل ما روي عن ابن مسعود من أن المعوذتين وأم القرآن لم تكن في مصحفه فكذب موضوع لا يصح ، وإنما صحت عنه قراءة عاصم عن زر بن حبيش ، عن ابن مسعود ، وفيها أم القرآن والمعوذتان (١) .
غاية هذا الكلام أن ابن مسعود ما أنكر المعوذتين ! ، وهذا الكلام تافه للغاية ويرده رواياتهم الصريحة الصحيحة ، وعلی أي حال فلا بأس بالتعقيب علی هذا الكلام المتهالك الباطل صغرويا وكبرويا ، بأمور :
١ ـ إن وظيفة القارئ هي اقتفاء أثر الشيخ في نحو القراءة وكيفية إخراج الحروف لا أن يحذف ويزيد سورا !!
٢ ـ سلمنا ، ولكن من قال إن القارئ يجب عليه اقتفاء أثر شيخه فيما علم خطأه به ؟!
٣ ـ سلمنا ، ولكن من قال : إن الذين قرأوا علی ابن مسعود لم يعترضوا علی إنكاره للمعوذتين ؟! فهاهي الروايات صريحة في اعتراض زر بن حبيش عليه وابن مسعود شيخه في القراءة !
فدفاع ابن حزم فاسد من رأسه إلی أخمص قدميه ، الوهابية لغرقی يلقون السمع لأي قائل ويتمسكون به ، والغريق يتمسك بقشه !
ابتدأت معمعة التأويل !
ولدفع إشكال الرازي ذكر ابن حجر جوابا عنه ، قال : وأجيب باحتمال أنه كان متواترا في عصر ابن مسعود ، لكن لم يتواتر عند ابن مسعود ، فانحلت
___________
(١) المحلی ١ : ١٣ .
![إعلام الخلف [ ج ٢ ] إعلام الخلف](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3056_elam-alkhalaf-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
