والقول الحق إن القرآن متواتر بالبداهة ، والعلم بتواتره كالعلم بتواتر اتجاه القبلة في بلاد المسلمين لا يطلب إسناده ، وكذا العلم بالبلدان الكبيرة الشهيرة التي من السخف طلب إسناد لإثبات وجودها ، وكذا تواتر القرآن فهو أجل من أن يطلب له إسناد من عشرة طرق أو من عشرين طريقا بل حتی من مئة ، فإن الأُمور المعلومة بالبداهة لا يطلب لها إسناد .
وحيث إن العلم بتواتر القرآن من البديهيات والأُمور المفروغ عنها في العصور الأُولی بين الصحابة والتابعين وتابعيهم ، كان عجز أهل السنة وكذا الشيعة اليوم عن إثبات تواتر القرآن بنقل فلان عن فلان له وجه وجيه ، إذ أن الشهرة الذائعة في تلك العصور أغفلتهم عن التنبه لهذه النقطة ، وللجميع الحق في ذلك .
الوهابية من جديد !
قال أحد الوهابية (عثمان .خ) في شريط (الشيعة وتحريف القرآن) :
___________
المعروفين كان فريداً بسمات وخصائص ، جعلته علماً يشار إليه بالبنان ، فقد كان ضابطاً متقناً للغاية شديد الحذر والاحتياط فيمن يأخذ عنه القرآن متثبّتاً ، ومن ثمّ لم يأخذ القراءة أخذاً إلا من أبي عبد الرحمان السلمي عن علي عليه السلام وكان يعرضها علی زرّ بن حبيش عن ابن مسعود) ، أقول : وهذا لا يصحح تخصيص ابن مجاهد المتواتر والمشهور برجل متقن متحرز في قراءته وهو عاصم لما فيه من إيهام أن القراءة المتواترة بين المسلمين شرقا وغربا هي كغيرها من القراءات الأحادية السند ، فإن الإتقان ليس بعاذر .
![إعلام الخلف [ ج ٢ ] إعلام الخلف](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3056_elam-alkhalaf-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
