ما أنت بمنته وما أنا بصابر ، ثلاث مرّات ، ثم قام فانطلق ! (١) .
ومن المستبعد أن يخفی هذا النسخ علی سيد القرّاء أُبيّ بن كعب ، وقد رووا أن رسول الله صلی الله عليه وآله وسلم أمر الصحابة أن يستقرئوه القرآن ، وعلی هذا كيف يصح قول عمر علی ما روي عنه : إنا لندع من قول أبي وذاك أن أبيا يقول لا أدع شيئا سمعته من رسول الله صلی الله عليه [وآله] وسلم وقد قال الله تعالی : (مَا نَنسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنسِهَا) ؟ ، ولماذا رضخ عمر لأُبيّ بن كعب في تلك المشادات حتی قال لأُبيّ : بل أقرئ الناس ؟! ، هل يخاف عمر من عرض اجتهاده الذي تفرد به أمام أُبيّ بن كعب الخبير بنصوص القرآن وآياته ؟!
٥ ـ الموارد المدّعی نسخها معلولة
الموارد التي ادعوا نسخها ليس لأي رجل عاقل يحترم عقله ادعاء نزولها من نفس المصدر الذي نزل منه القرآن ، فإن نصوصها تصرخ بشذوذها عن القرآن وخروجها عن سبكه وحيدها عن نظمه براءته منها ؛ لأن ركاكة تلك النصوص المدّعی قرآنيتها واضحة جلية ، ومن وقع بصره ولو لمرّة واحدة علی القرآن يعلم مدی بعدها عنه ، فكيف تخفی علی علماء القرآن والبلاغة ؟! ونهيب بالقارئ المنصف أن يقايس بين هذه الجمل المدعی نسخها وبين نصوص القرآن ، فيرجع البصر مرة واحدة حتی يری الفطور ، وأي فطور ! :
١ ـ (اَللّهُمّ إِنّا نَسْتَعِيْنُك وَنَسْتَغْفِرُكَ ونُثْنِيْ عَلَيْكَ اَلْخَيْرَ وَلا نَكْفُرُك
___________
(١) المستدرك ٢ : ٢٢٥ وعلق عليه (هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه) .
![إعلام الخلف [ ج ٢ ] إعلام الخلف](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3056_elam-alkhalaf-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
