تكون التلاوة باقية ؛ لأن هذا شأن المكتوب ، وقد يقول القائل في مقابلة هذا : لو كانت التلاوة باقية لبادر عمر إلی كتابتها ، ولم يعرج علی مقال الناس ؛ لأن مقال الناس لا يصلح مانعا من فعل هذا الواجب ، وبالجملة لا يبين لي هذه الملازمة أعني (لولا قول الناس لكتبت) ولعل الله أن ييسر علينا حل هذا الأثر بمنه وكرمه ، فإنا لا نشك في أن عمر إنما نطق بالصواب ولكنا نتهم فهمنا . (١)
وهكذا ، نسخّف عقولنا لأن فلانا من الناس لا يُحتمل أن يخطئ ! فكل ما يقوله صواب في صواب مع أنهم يقولون بعدم عصمته ! ، ولا أدري كيف يقولون بعدم عصمته مع أنهم يعاملونه معاملة المعصوم ؟!
وعلی أيّ حال فإن الله عز وجل تكفّل بكتابه حافظا صائنا ، وقد قال تعالی في كتابه المجيد (إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ) (٢) ، ومن أصدق من الله حديثا ؟
عمر يعتقد أن الله أخطأ في إنزال آية الرجم لذا كره النبي صلی الله عليه وآله وسلم كتابتها !
جاء بسند صحيح في مسند أحمد : حدثنا عبد الله ، حدثني أبي ، ثنا محمد بن جعفر ، ثنا شعبة عن قتادة عن يونس بن جبير عن كثير بن الصلت قال : كان ابن العاص وزيد بن ثابت يكتبان المصاحف ، فمروا علی هذه الآية فقال
___________
(١) الإبهاج في شرح المنهاج للسبكي ٢ : ٢٤٢ .
(٢) الحجر : ٩ .
![إعلام الخلف [ ج ٢ ] إعلام الخلف](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3056_elam-alkhalaf-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
