كعب عن المعوذتين وقال : إن أخاك ابن مسعود يحكهما من المصحف ! فقال أبي : سألت رسول الله صلی الله عليه [وآله] وسلم فقال : قيل لي (قل) فقلت ـ أي : أبي بن كعب ـ فنحن نقول كما قال الرسول صلی الله عليه [وآله] وسلم . ففي هذا الجواب لا دلالة علی كونهما من القرآن ولا نفيهما عنه (١) .
ولا ريب أن اختيار البخاري لهذه الرواية المشينة لمقام الرسالة يعتبر نقطة سوداء مخزية تسجل علی البخاري .
ولنرجع لصلب الموضوع ، اتضح إلی هنا أن الروايات صريحة في إنكار ابن مسعود لقرآنية المعوذتين ، بل إن بعضها يفيد أن موقف ابن مسعود كان معروفا ومشهورا بين الصحابة والتابعين .
موقف علماء أهل السنة :
افترق المساكين إلی فرقتين ، فمنهم من خضع دون مكابرة وأقرّ ما جاء به صحيح البخاري وغيره من المصنفات ، ومنهم من كابر ورفض الفكرة من الأساس وقال بكذب تلك المرويات وعاند بلا دليل وقال (هذا غير معقول !) ولا أری وجها للاستحالة عند هؤلاء ، إلا أن ابن مسعود معصوم عن الخطأ !
ثم انقسم من أقر بما جاء به الأثر الصحيح إلی قسمين : قسم يُؤول ما فعله ابن مسعود ، وسيتضح أن تأويلهم بعيد كل البعد عن الواقع مع صراحة
___________
(١) معتصر المختصر ٢ : ٢٠١ .
![إعلام الخلف [ ج ٢ ] إعلام الخلف](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3056_elam-alkhalaf-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
