٨ ـ عوامل نفسية أُخرى : كحب الظهور وبيان البراعة في قراءة القرآن الكريم فيأتون بكل غريب لأجل كسب الشهرة وذيوع الصيت وما إلی ذلك (١) .
الدقة في المسألة :
يمكن القول أن لو اقتصر نشوء القراءات المختلفة على (بداءة الخط والخلو من النقط وإسقاط الألفات والتجريد من الشكل وتأثير اللهجة) لكانت أسباب اختلاف القراءات خارجة عن الاختيار ، ولكن الصحيح أن السبب الحقيقي الذي ترجع له كل تلك الأسباب هو تحكيم الرأي والاجتهاد سواء أكان منشؤه الغلو في الأدب أو العوامل النفسية ؛ لأن غير ذلك من العوامل التي تقدّمت كخصوصيات الخط القديم لا يمكن أن تعمل على نشوء قراءة معيّنة لها أتباعها ، أو أن تبتدع أُسلوبا خاصا للقراءة له أنصاره ، لأن في مقابلها توجد القراءة المشهورة المتواترة بين المسلمين جيلا بعد جيل ، وهي قراءة الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم ، فكانت هذه القراءة التي بين أيدينا اليوم على مر الزمان الميزان والقسطاس المستقيم لتحديد صحة القراءة من سقمها ، وبهذه القراءة المعروفة المتواترة كانت تتميّز الكلمات ، ويزال الاشتباه عن بعض الأحرف في كلمات الآية سواء بتشابه الأحرف أو بتشكيلها .
فكيف يقال بعد هذا إن خصوصيات الخط القديم من هيئته ، وانعدام
___________
(١) رؤوس الفقرات نقلناها من التمهيد في علوم القرآن .
![إعلام الخلف [ ج ٢ ] إعلام الخلف](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3056_elam-alkhalaf-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
