الروايات ، وقسم آخر أقر واستسلم للأمر الواقع وطفق يقلب كفّيه !
التفصيل :
ذهب القاضي الباقلاني والنووي وابن حزم ، وقيل هو رأي الفخر الرازي إلی أن ما ذكر عن ابن مسعود باطل مكذوب لا يلتفت إليه ؛ لأن من أنكر شيئا من القرآن فقد كفر ، ولو صح عن ابن مسعود هذا لكان كافراً وللزم أن بعض القرآن لم يثبت بالتواتر ، وهذا في غاية الإشكال ! لذا أراد هؤلاء نفي تلك النسبة عن ابن مسعود حتی يبعدوه عن الكفر ، فمنهم من رد الروايات بلا تعليل ، وحكم ببطلانها وكذبها شاء الواقع أم أبی ! وتصدی لهم العسقلاني وردّ عليهم القول بعدم إمكان تكذيب الروايات الصحيحة بالمزاج . ومنهم من قال : إن التأويل مقبول والطعن في الروايات مرفوض كابن حجر نفسه ، لكنه لم يأت بتأويل مقبول ! قال :
وأما قول النووي في شرح المهذب (أجمع المسلمون علی أن المعوّذتين والفاتحة من القرآن ، وأن من جحد منهما شيئا كفر ، وما نقل عن ابن مسعود باطل ليس بصحيح) ففيه نظر ، وقد سبقه لنحو ذلك أبو محمد بن حزم فقال في أوائل المحلی : (ما نقل عن ابن مسعود من إنكار قرآنيّة المعوذتين فهو كذب باطل) وكذا قال الفخر الرازي في أوائل تفسيره (الأغلب علی الظن أن هذا النقل عن ابن مسعود كذب باطل) ، والطعن في الروايات الصحيحة بغير مستند لا يقبل ، بل الرواية صحيحة والتأويل مقبول ، والإجماع الذي نقله إن أراد شموله لكل عصر فهو مخدوش ، وإن أراد استقراره فهو مقبول (١) .
___________
(١) فتح الباري بشرح صحيح البخاري ٨ : ٧٤٣ ، ط . دار المعرفة .
![إعلام الخلف [ ج ٢ ] إعلام الخلف](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3056_elam-alkhalaf-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
