قال ابن الجزري : وقولنا في الضّابط (ولو بوجه) نريد وجهاً من وجوه النحو ، سواء كان أفصح أو فصيحاً ، مجمعاً عليه أم مختلفاً فيه اختلافاً لا يضرّ مثله إذا كانت القراءة مما شاع وذاع ، وتلقّاه الأئمة بالإسناد الصحيح ، إذ هو الأصل الأعظم والركن الأقوم ، وهذا هو المختار عند المحققين في ركن موافقة العربية ، فكم من قراءة أنكرها بعض أهل النحو أو كثير منهم ولم يعتبر إنكارهم ، بل أجمع الأئمة المقتدی بهم من السلف علی قبولها كإسكان (بارئكم ، ويأمركم) ونحوه (وسبأ ، ويا بني ، ومكر السيئ ، وننجي المؤمنين) في الأنبياء والمجمع بين الساكنين في تاءات البزي وإدغام أبي عمرو (واستطاعوا) لحمزة وإسكان (نعما ويهدي) وإشباع الياء في (نرتعي ، ويتقي ، ويصبر ، وأفئدة من الناس) وضم (الملائكة اسجدوا) ونصب (كن فيكون) وخفض (والأرحام) ونصب (وليجزي قوماً) والفصل بين المضافين في الأنعام وهمز (سأقيها) ووصل (وإن إلياس) وألف (إنّ هذان) وتخفيف (ولا تتبعان) وقراءة (ليكة) في الشعراء وص~ وغير ذلك (١) .
الرسم حمّال ذو وجوه !
لا يمكن الاقتصار علی موافقة رسم المصحف للحكم بصحة القراءة لما علمت أن المصاحف القديمة كتبت خالية عن النقاط والحركات والألفات فكان من اللازم أن يقوّم الرسم بالقراءة للوصول لنص القرآن الصحيح ، لذا
___________
(١) النشر في القراءات العشر ١ : ١٠ ، ط . دار الكتب العلمية .
![إعلام الخلف [ ج ٢ ] إعلام الخلف](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3056_elam-alkhalaf-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
