قال العسقلاني : وآخر من صرّح بذلك السبكي في شرح المنهاج عند الكلام علی القراءة بالشاذ : صرح كثير من الفقهاء بأن ما عدا السبعة شاذ توهما منه انحصار المشهور فيها ، والحق أن الخارج عن السبعة علی قسمين : الأول ما يخالف رسم المصحف فلا شك أنه ليس بقرآن . والثاني ما لا يخالف رسم المصحف وهو علی قسمين أيضا : الأول ما ورد من طرق غريبة فهذا ملحق بالأول ، والثاني ما اشتهر عند أئمة هذا الشأن القراءة به قديماً وحديثا ، فهذا لا وجه للمنع منه كقراءة يعقوب وأبي جعفر وغيرهما (١) .
قال ابن الحاجب في منتهاه : مسألة : ما نقل آحاداً فليس بقرآن ؛ لأن القرآن مما تتوفر الدواعي علی نقل تفصيله متواترا لما تضمنه من الإعجاز
___________
اعتقادهم بحفظ القرآن من التحريف ، وأيضا يقف سدا دون استنباط أي حكم شرعي من القرآن لأن أي حكم يأخذه من المصحف يحتمل وجود آيات ساقطة منه ناسخة أو مخصصه لهذا الحكم ، كقراءة ابن مسعود التي تزيد كلمة (متتابعات) المقيدة لوجوب صيام ثلاثة أيام وسيأتي الكلام عنها بإذنه تعالی ، ولكنا نحمل كلامه علی المحمل الحسن بأنه قصد أن ما لم يتواتر مما يتوافق مع رسم المصحف العثماني لا يقطع بكونه من القرآن ، وأما ما لم يتواتر ولم يتوافق مع المصحف العثماني فليس من القرآن قطعا ، وهذا الكلام هو عين ما نقله العسقلاني في المورد التالي عن المجتهد السبكي .
(١) فتح الباري بشرح صحيح البخاري ٩ : ٣٢ فضائل القرآن باب أنزل القرآن علی سبعة أحرف ، ط . دار المعرفة .
![إعلام الخلف [ ج ٢ ] إعلام الخلف](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3056_elam-alkhalaf-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
