بعض كلماتهم في نفي قرآنية القراءات الشاذة
قال علماء أهل السنة إن ما يحصل به النقص من كلمات القرآن بسبب اختلاف النسخ المبعوثة إلی الأقطار الإسلامية لا نسمّيه تحريفا للقرآن ، ونحن نسلم معهم بذلك لأنه يتفق مع الركن الثالث المذكور مسبقا ، وإن كنت لا أری فرقا بين معنی التحريف ومعنی الزيادة من يد الناسخ سهوا (١) ، ومثاله مصحف مكّة المشتمل علی زيادة عن المصحف في كلمة (من) في الآية (تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ) (٢) ، وهكذا غيره مما يشابهه ، ولنتمسك بأمر واحد مما هو شاذ في نظرهم وهو ما يخالف رسم المصاحف العثمانية ، ونستعرض الآن كلمات علمائهم في نفي قرآنية هذا الشاذ ، وكلمات علمائهم نقسمها
___________
(١) الغريب أن بعض علماء أهل السنة يبرر إهمال عثمان إصلاح اللحن والإسراع في بعث المصاحف بلا تدقيق ، بأن هذا الاختلاف والتغاير كان علی مرأی ومسمع منهم وبقصد منهم لبيان الأحرف السبعة التي نزل بها القرآن الكريم كما يزعمون ، أو بمعنی أوضح ، أن المملي كان يملي عليهم القرآن ويقول لبعضهم (أكتب كذا) وللبعض الآخر (أكتبها أنت كذا) وهكذا في باقي المواضع !! ، وهذا غير مقبول ، لأن هذا المعنی لم يرد في أية رواية مع توفر دواعي نقله لغرابته ولبيان مدی دقة سلفهم الصالح في توحيد المصاحف ! ، فكيف لا يرد منه شيء ؟! ، ثم إنهم يقولون إن عثمان أراد توحيد المصاحف والاجتماع علی حرف واحد لمنع وقوع الفتنة ، فكيف يفعلون ما أرادوا الهروب منه ؟! ، ثالثا إن كان الأمر كذلك فلماذا قال عثمان (إني أری لحنا وستقيمه العرب بألسنتها) ، فما معنی إقامته إن لم يكن معوجا ؟! وأخيرا : إلی متی التلميع والترقيع واختراع العبقريات ؟!
(٢) التوبة : ١٠٠ .
![إعلام الخلف [ ج ٢ ] إعلام الخلف](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3056_elam-alkhalaf-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
