الآحاد ، فحينئذ يخرج القرآن عن كونه مفيداً للجزم والقطع واليقين ، وذلك باطل بالإجماع ، ولقائل أن يجيب عنه فيقول : بعضها متواتر ، ولا خلاف بين الأمّة فيه ، وفي تجويز القراءة بكل واحدة منها ، وبعضها من باب الآحاد ، وكون بعض القراءات من باب الآحاد لا يقتضي خروج القرآن بكليّته عن كونه قطعيّا والله أعلم (١) .
لاحظ الكلام الأخير الذي ذكره إمامهم الفخر الرازي مدعيا أن القرآن ليس متواترا إلا في الجملة ، وأما التواتر التفصيلي فغير متحقق للآيات القرآنية ، وهذا ليس بكلام خاص له وإنما هو مقتضی ما قاله أبو شامة وما اعتمده أساتذة هذا الفن من أهل السنة .
وقال القسطلاني في اللطائف : وهذا ـ يعني اشتراط التواتر ـ بالنظر لمجموع القرآن ، وإلا فلو اشترطنا التواتر في كل فرد فرد من أحرف الخلاف
___________
(١) التفسير الكبير ١ : ٦٣ للفخر الرازي ، وتعقّب صاحب التمهيد كلام الفخر الرازي في تلخيص التمهيد : ٢٤٨ فقال (قلت : قد اشتبه عليه تواتر القرآن بتواتر القراءات ، ومن ثم وقع في المأزق الأخير ، وسنبين أن القرآن شيء والقراءات شيء آخر ، فلا موقع للشق الأخير من الإشكال) اهـ . وقد قلنا سابقا أن القرآن الكريم لا يمكن فصله عن قراءته ، إذ أن القرآن المنزل هو كلمات تلفظ وتقرأ ، وهو خصوص القراءة المتواترة عن الرسول الأعظم صلی الله عليه وآله وسلم ، وتعذر تحصيل التواتر للقراءات لا يلزم منه سلخ القران عن القراءة ، فإن القرآن المنزل ليس غير الملفوظ !
![إعلام الخلف [ ج ٢ ] إعلام الخلف](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3056_elam-alkhalaf-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
