انتفی كثير من القراءات الثابتة عن هؤلاء الأئمة السبعة وغيرهم (١) ، وكلامه ككلام الفخر الرازي .
وقال الشوكاني في نيل الأوطار : إذا تقرر لك إجماع أئمة السلف والخلف علی عدم تواتر كل حرف من حروف القراءات السبع ، وعلی أنه لا فرق بينها وبين غيرها ـ إذا وافق وجها عربيا وصح إسناده ووافق الرسم ولو احتمالا ـ بما نقلناه عن أئمة القرّاء ، تبين لك صحة القراءة في الصلاة بكل قراءة متصفة بتلك الصفة ، سواء كانت من قراءة الصحابة المذكورين في الحديث أو من قراءة غيرهم ، وقد خالف هؤلاء الأئمة النويري المالكي في شرح الطيبة فقال عند شرح قول الجزري فيها :
|
فكل ما وافق وجه نحوي |
|
وكان للرسم احتمالاً يحوي |
|
وصح إسنادا هو القرآن |
|
فهذه الثلاثة الأركان |
|
وكل ما خالف وجهاً أثبت |
|
شذوذه لو أنه في السبعة |
وما لفظه ظاهره أن القرآن يكتفي في ثبوته مع الشرطين المتقدمين بصحة السند فقط ولا يحتاج إلی التواتر ، وهذا قول حادث مخالف لإجماع الفقهاء والمحدثين وغيرهم من الأُصوليين والمفسرين انتهی .
وأنت تعلم أن نقل مثل الإمام الجزري وغيره من أئمة القراءة لا يعارضه نقل النويري لما يخالفه ، لأنا إن رجعنا إلی الترجيح بالكثرة أو الخبرة بالفن أو غيرهما من المرجحات قطعنا بأن نقل أولئك الأئمة أرجح ، وقد وافقهم عليه
___________
(١) محاسن التأويل ١ : ٢٩٦ للقاسمي ، نقلا عن علوم القرآن عند المفسرين ٢ : ٥٦ .
![إعلام الخلف [ ج ٢ ] إعلام الخلف](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3056_elam-alkhalaf-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
