كما سمج وردّ (زج القلوص أبي مزاده) فكيف به في الكلام المنثور ؟! فكيف به في القرآن المعجز بحسن نظمه وجزالته ؟! والذي حمله علی ذلك أن رأی في بعض المصاحف شركائهم مكتوبا بالياء ، ولو قرئ الأولاد والشركاء ـ لأن الأولاد شركاؤهم في أموالهم ـ لوجد في ذلك مندوحة عن هذا الارتكاب (١) .
وفي أثر القرآن والقراءات : وقد أنكرها ابن حمدان واعتبرها زلة ، وممن أنكرها ابن عصفور ، وتبعهما في ذلك النحاس الذي يقول عنها (إنها قراءة لا تجوز في كلام ولا في شعر) ، ثم نجد الشوكاني أيضا في تفسيره يعلن عدم تواتر هذه القراءة ويقول فيها (فمن قرأ بما يخالف الوجه النحوي فقراءته ردت عليه) (٢) .
قراءة نافع لقوله تعالی (وَجَعَلْنَا لَكُمْ فِيهَا مَعَايِشَ) (٣) ، وقال : لقد تعقب النحاة هذه القراءة فردها البصريون ، وفي ذلك يقول الزجاج : جميع نحاة البصرة تزعم أن همزها خطأ ، ولا أعلم لها وجها إلا التشبيه بصحيفة وصحائف ولا ينبغي التعويل علی هذه القراءة ولا يلتفت إليها . ويقول النحاس عن هذا الهمز إنه الهمز لحن لا يجوز ، ويتطاول المازني علی صاحب القراءة بقوله : أصل أخذ هذه القراءة عن نافع ولم يكن يدري ما العربية ، وله أحرف
___________
(١) الكشاف للزمخشري ٢ : ٥٤ ، ط . الحلبي الأخيرة .
(٢) أثر القرآن والقراءات : ٣٢٣ .
(٣) الأعراف : ١٠ .
![إعلام الخلف [ ج ٢ ] إعلام الخلف](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3056_elam-alkhalaf-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
