يمكن تأديتها علی الوجه الصحيح إن أخللنا بهيئة الكلمة (١) ، وعليه كيف يمكن القول بتواتر القرآن مع عدم القول بتواتر هيئات كلماته ! ، ومن غير المعقول أيضا أن يحقق الرسول صلی الله عليه وآله وسلم مصداق القرآن المنزل ويؤديه بلا نقص فيه أو خلل بإهمال هيئة الكلمة التي هي جزء لا يتجزأ من الكلمة نفسها ، وبعد فليس بمقنع ما ذكره أحد الأعلام :
إن الاختلاف في القراءة إنما يكون سبباً لالتباس ما هو القرآن بغيره وعدم تميزه من حيث الهيئة أو من حيث الإعراب ، وهذا لا ينافي تواتر أصل القرآن ، فالمادة متواترة وإن اختلف في هيئتها أو في إعرابها ، وإحدی الكيفيتين أو الكيفيات من القرآن قطعا وإن لم تعلم بخصوصها .
إذ لا يكفي هذا لإثبات تواتر القرآن تفصيلا ، نعم ! يثبت التواتر الإجمالي لآيات القرآن الكريم ، مع أن القرآن يجمع سكناته وحركاته وإعرابه وتمام هيئته متواتر متصل بنقل الكافة عن الكافة ، وهذا صريح ما ذكره علماء الشيعة الإمامية سددهم الله تعالی ، أما تشبيه تواتر القرآن بتواتر أصل هجرة النبي صلی الله عليه وآله وسلم بلا تواتر لخصوصياتها فهذا ما لا يمكن التسليم به ، وهذه القراءة المتداولة اليوم هي المتواترة عن الرسول صلی الله
___________
(١) مادة الكلمة هي الأحرف الثابتة في الكلمة التي لا تتغير وإن تغيّر تصريفها ، مثلا كاتب ويكتب وكتاب واستكتب مادتها هي (ك ، ت ، ب) ، والهيئة هي الصورة الفعلية للكلمة ـ كما هي الأمثلة السابقة ـ فكل منها ذات صورة خاصة تشكلت منها مادة (ك ، ت ، ب) ، فالمادة من غير الهيئة لا تكفي لبيان كل المعاني المرجوة كما هو واضح .
![إعلام الخلف [ ج ٢ ] إعلام الخلف](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3056_elam-alkhalaf-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
