عليه وآله وسلم في جميع العصور والأمصار وهي قراءة عاصم برواية حفص .
ووجدت قولا قيِّما للمحقق الهمداني رضوان الله تعالی عليه في مصباح الفقيه يقول فيه :
إن الصدق العرفي مبني
علی نحو من التوسع ، وإلا فالكلمة الملحونة غير الكلمة التي هي من أجزاء المقروء خصوصا إذا كان اللحن في حركاتها الأصلية ، فإن للهيئة التي هي بمنزلة الجزء الصوري للكلمة كالمادة دخلا في قوام ماهية الكلمة بحسب وضعه ، ولذا صح توصيفه باللحن ، وهكذا الكلام في الحركات العارضية الخاصة للكلام بواسطة الوضع التركيبي من رفع الفاعل ونصب المفعول ، فصدق قراءة الحمد أو الشعر الفلاني مع اللحن غير المغير للمعنی ليس إلا كصدقه مع اللحن المغير للمعنی أو مع تحريف بعض كلماته فإنه يصدق عليه اسم القراءة ، ولكن مع اتصافها بعدم الصحة أي بعدم الإتيان بجميع أجزائها علی ما هي عليها بمقتضی وضعها الأفرادي أو
التركيبي وإلا لم تكن توصف بعدم الصحة ، والحاصل أنه يعتبر في كون المقروء قرآنا حقيقة كونه بعينه هو الماهية المنزلة من الله تعالی علی النبي صلی
الله عليه وآله مادة وصورة وقد أنزله الله تعالی بلسان عربي ، فالإخلال بصورته التي هي
عبارة عن الهيئات المعتبرة في العربية بحسب وضع الواضع ـ كالإخلال بمادته ـ مانع عن صدق كونه هي تلك الماهية ، وصدق اسم قراءة القرآن علی المجموع المشتمل علی الجزء الملحون إما من باب التجوز أو التغليب ، وإلا فيصح أن يقال : إن هذه الكلمة بهذه الكيفية ليست بقرآن كما هو واضح ، وكيف كان فلا ينبغي الارتياب في أنه لا يجوز الإخلال عمدا بشيء من الأعراف المعتبر في
![إعلام الخلف [ ج ٢ ] إعلام الخلف](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3056_elam-alkhalaf-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
