القدر الذي اتفق عليه القراء جميعا ، أو في القدر الذي اتفق عدد يؤمن تواطؤهم علی الكذب ـ قرّاء كانوا أو غير قرّاء ـ بينما تكون القراءات السبع غير متواترة ، وذلك في القدر الذي اختل فيه القراء ، ولم يجتمع علی روايته عدد يؤمن تواطؤهم علی الكذب في كل طبقة ، وإن كان احتمالا ينفيه الواقع كما هو التحقيق الآتي (١) .
أقول : إن قصد أن القرآن شيء واختصاص فلان بطريقة معينة لأداء الحروف كالنبر والإشمام والإمالة وغيرها شيء آخر فهذا صحيح ، أما إن قصد أن القرآن شيء والقراءة شيء آخر حتی يحترز من عدم تواتر القرآن حال عدم تواتر القراءة فهذا غير صحيح ، فالقرآن النازل ليس هو المكتوب والمخطوط وإنما الكلام المعجز الملفوظ المنزل من عند الله عز وجل :
القرآن : هو المنزل علی الرسول المكتوب في المصاحف المنقول عنه نقلاً متواتراً بلا شبهة (٢) ، وكذا هو : الكلام المنزل للإعجاز بآية منه المتعبد بتلاوته (٣) .
وهذا الملفوظ المعجز كتب فيما بعد في المصحف بالخط القديم بلا ألفات وبلا تشكيل أو تنقيط ، والكلمة تتكون في الحقيقة من مادة وهيئة ، ولا
___________
(١) مناهل العرفان في علوم القرآن للزرقاني ١ : ٣٠١ .
(٢) التعريفات للجرجاني .
(٣) البحر المحيط ١ : ٤٤١ .
![إعلام الخلف [ ج ٢ ] إعلام الخلف](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3056_elam-alkhalaf-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
